قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٦

بِالتّقيّة، ودان لما يلزمه وتاب، وأدّى الحقّ إن لزمه، وَسِعه إن شاء الله على هذه الصّفة بعد التّوبة، وأدّى الحقّ إذا لم يقدر على الاصار، وفي الأصل غير واسع له إلا على الدّينونة، بأداء الحقّ.

قلت: فإن كتب له ذلك الكتاب، ورسم له فيها ما أملاه عليه، وله سبب فيه، وتبين فيه سَبَبُ الظّلم، ومضى بكتابه، ولم يعلم هذا /236/ ظلم أحدًا بذلك الكتاب، هل يسلم من الضّمان، حتّى يعلم أنّه قد ظلم بخطه ذلك أحدًا من العباد؟ قال: فمعي أنّه إذا تاب من ذلك، ودان بِما يلزمه في ذلك أنّه سالمٌ، حتّى يعلم أنّه قد لزمه من ذلك شيءٌ في الحكم.

قلت له: فعليه أن يوصي أنّه قد كتب له تلك الكتاب (ع: ذلك الكتاب)، فإن تبيّن له أنّه ظلم به أحدًا من العباد؛ أدّى عنه، أم ليس عليه، إذا حضره الموت؟ قال: فإن فعل ذلك فهو عندي احتياطٌ، وأمّا لزوم؛ فلا يبين لي ذلك [ … ](1) أن يضمن له شيئًا معروفًا من أملاك الجبابرة ملكها لغير تقيّة، ولا غلطٍ في القول؛ أمر من يضمن عنه، والضّامن حرّ بالغ الحلم، صحيح العقل والبدن.

مسألة: في التّقيّة؛ والتّقيّة جُنّة المؤمن، ولا دين لمن لا تقيّة له، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [النحل:106]؛ قيل: نزلت في ناس من المسلمين كان كفّار مكة يعذبونهم حتّى يرجعوا عن الإسلام، وقُلوبهم مطمئنّة بالإيمان؛ فكانت رخصة. وقيل: نزلت في عمّار بن ياسر؛ أعطى

(1) بياض في النسختين بمقدار نصف سطر.