قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٩

وشرابه وآنيته وكتبه التي يتقوّى /239/ بها على طاعة الله، ليحرز ماله الذي يخاف عليه فيها، ولا ضمان عليه في ذلك، وضمانُه على مَن جبره. فإنْ كانت غير مغصوبة، وأحبّ أن يستحلّ أربابها، ولا يجوز الحلّ في المغتصب، وإلا فلا ضمان عليه. وإن طلب أحدٌ الدّخول إليه؛ أُذن له؛ لأنّ هذا ما لا غنى للنّاس عنه؛ إذ هو مقهورٌ محتاجٌ إلى ذلك، ما لم يأمره بالسّكون معه فيها مَن هو مطلوق مِن ولد أو غير ذلك. وأمّا الاستبراء والتّيمّم بترابها المغصوب؛ فلا يجوز منه أخذ شيءٍ، ولا يضرّ بها؛ فإنّ ذلك لا يسعه.

مسألة: قلت: فإن (خ: فمن) خشي على نفسه من الضّرر (خ: الضرب) الذي يؤدّيه إلى التّلف (خ: تلف نفسه)، إن لم يحمل الرّؤوس المقطوعة، أو يعلّق(1) مقتولاً؛ فذلك لا يجوز أن يفعله، وإن فعل شيئًا مِن ذلك لحدّ التّقيّة؛ كان ضامنًا لما يحدث في ذلك بفعله، وحرمة الأموات كحرمة الأحياء بالسنّة، والتّقيّة فلا تسع في العمل، وإنّما تسع أن يدفع الظّلم بالقول، لا بالفعل.

مسألة: ومن جواب أبي الحواري: وعن السّلطان يسير إلى القُرى فيبني فيها منازل، ويفرش فيها عُرَشًا فيسكنها ما شاءَ الله، ثمّ يرتحل عنها، ويتركها خليّة كما هي، هل يجوز لأحدٍ من النّاس أن ينزلها من بعده أو يسكنها؟ /240/ فعلى ما وصفت: فإذا كان ذلك من أموال النّاس، فمن كان ذلك في أمواله؛ فهو أولى به، وللسّلطان قيمة بنائه، إن أراد ذلك صاحبُ المال، وإن أرادَ صاحبُ المالِ قال للسّلطان ينزع بناءه؛ فذلك له، أو أراد أن يقلعه مِن أرضه، ويخرجه منها؛ فله ذلك، وإن تركه السّلطان خرابًا، ولا حاجة لأهلها به؛ فاضطرّ

(1) هذا في ق. وفي الأصل: تعلق.