قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٢

يقول: غير متعمّد لإثم. وقد جاء الاستثناء في موضع المضطر من الجوع، وقد جاء في موضع للمضطر من غير تفسير، والمستكرهُ للقتل مضطرٌ، والله أعلم، وقولنا في هذا قولُ المسلمين، ولا يجوز له أن يتكلّم بشيءٍ من الكفر إلاّ أن يُستكره عليه كما قال الله تعالى.

وقال محمد بن جعفر: وقيل: إنّ عمّار بن ياسر ? لما أخذه المشركون لم يقبلوا منه حتّى قال: إن الله ثالث ثلاثة، وقال الله: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:106] /243/ فعلم الله ما في قلبه فأنزل عذره، وعن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنّسيان، وما أكرهوا عليه»(1)، وقال: «يا عمّار بن ياسر أخذوك حتّى قلت ما قلت؛ فإن زادوك فزد»(2)، وقال ابن مسعود: ما من كلمة تدفع عنّي ضربتين بسوط يسألونيه، إلاّ تكلّمت به.

مسألة: ومن غيره: قلت له: أيسعه أن يعطي السّلطان الجائر الحابول، وهو يعلم أنّه يخرف أموال النّاس القرامطة، أو غيرهم؟ قال: لا يسعه ذلك، وهذا لا تسعه فيه التّقيّة.

مسألة: وليس لأحد أن يركب معصية الله، وإن جبر عليها، إلاّ أن يكون قولاً باللّسان من غير أن نشرح(3) به صدرًا؛ فله أن يقوله، وذلك أنّ المسلمين قالوا: إنّما التّقيّة بالقول لا بالفعل، وذلك عندنا إذا أخذ المجبور قهرًا، ولم يجد عن القول محيدًا، ولا مفرًّا، وخاف على نفسه أن يعطب، أو على بدنه أن

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «إن عادوا فعد». وقد أورده بلفظه الكندي في بيان الشرع، 6/ 120.

(3) ق: شرح.