الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٣يعذّب، أو ماله أن يسلب، أو خاف الحبس أو القيد أو الضّرب، أو رأى مَن فعل ذلك به؛ فدعوه إلى الحلف بالطّلاق والعتاق، والصّدقة، فحلف بهذه اليمين مخافة من تلك العقوبة على نفسه؛ حينئذ جاز له المقال، ما لم يكن في قوله سفك دمٍ، ولا إتلاف مال، /244/ فأرجو أنّه لا حنث عليه، إذا كان مغصوبًا نفسه. وأمّا فعل المعصية؛ فهو حرام في كلّ حال، وقد قيل: إن عزان بن الصقر أجاز ما يجوز في الاضطرار من أكل الميتة، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا حنث على مغصوب»(1)، فتوبة من جبر على فعل معصية ففعلها ممّا يلزمه في ذلك الفعل الذي جبر عليه؛ حقّ للعباد من دم، فما دون ذلك الخروج إلى من لزمه لله حقّ؛ مَنْ فعل تلك المعصية، وأعطى الحقّ على ما يلزمه، إلاّ أن يعلم أن الجائر له على ذلك قد أعطى الحقّ مِن نفسه، ودان به إلى من يلزمه من حقّ لأحد من قِبَل هذه المعصية المجبور هذا عليها؛ فليس على المجبور إلاّ الاستغفار، والنّدم والتّوبة إلى الله من ذلك.
مسألة: وعن جبّار استكره رجلاً على وطء امرأةٍ بالقتل؛ فغشيها؟ قال: عليه عقرها، ولا حدّ عليه.
وكذلك مما استكره عليه من أموال النّاس؟ قال: عليه ما جنى بيده، ويهدر عنه ما كان من حقّ الله؛ فيما رأى الجبّار يقتل عليه من لا يفعل، أو يقوم عليه بسيف مخترط.
(1) سبق عزوه بلفظ: «لا حنث على مغتصب».