الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٧وأمّا إن أزاله مُزيلٌ من غير سببٍ منه انحطّ عنه الضّمان، إذا رجع على أصله الأوّل؛ لأنّه ليس المراد إلاّ إزالته، وقد زال، بل التّوبة لابدّ له منها، مما تقدّم منه من حدثه على غير الوجه الجائز، ومتى تاب وأصلح لم يبق عليه شيء بعدها، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ سالم بن سعيد بن علي الصّائغي: ما تقول في الجبّار إذا أمر على أحدٍ من الرّعيّة أن يكتب له كتابًا إلى قريةٍ من القُرى بإتيان أحدٍ إليه، وخشي إن لم يكتب له أن يعاقبه، أو يضره في ماله، أو في شيء من ماله، أو نفسه، أتجوز له الكتابة على هذه الصّفة أم لا؟ وتجوز له التّقيّة في الفعل، ولو خاف على نفسه، أو ماله، وتكون هذه معونة /249/ [أم لا؟ أرأيت إذا أصاب هذا الجبّار مالاً مِن عند هذا الرّجل المكتوب له غصبًا منه، أخذه من عنده وعلى الغلبة والكراهية، أيلزم الكاتب ضمانُ ما أخذه، والتّوبة، أم الدّينونة تكفيه؟ وإن كانت له ولاية متقدّمة قبْل هذا الفعل، أهو على ولايته، أم يترك ولايته من بلغه ذلك، وصحّ معه هذا؟ وإذا لزمه ضمان، أعليه ضمان جميع المال أم هو شريك فيه؟
الجواب: في مثل هذا اختلاف بين المسلمين؛ قول: إنّ التّقيّة لا تجوز في الفعل، وتجوز في القول باللّسان، كما جاءت الرّخصة من الله تعالى لعمّار بن ياسر ? حين عذّبه المشركون؛ فأعطاهم الرّضا بلسانه، وقلبُه مطمئنٌّ بالإيمان؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:106]، وعذره على هذا، ومن أعان ظالمًا بمدّ دواةٍ، أو بري قلم؛ فإنه آثم ضامنٌ. وقول: إنّ التّقيّة تجوز في الفعل، وواسع له أن يكتب؛ إذا كان ذلك الكتاب يعصمه من القتل، ومن غصب الأموال، ولا إثم على الكاتب، ولا ضمان.