قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٨

وقد يوجد في آثار المسلمين أن التّقيّة على ثلاثة وجوه: منها وجه فريضةٍ، ووجه توسّع، ووجه لا يسع.

فأمّا وجه الفريضة: فهو أن يخاف على دينه؛ فليس له إلاّ أن يتّقي على دينه، وهو فرض عليه.

وأما تقّية التوسّع: فهو أن يخاف على نفسه وماله، فإن شاء مضى [على] حقيقته، ولم يعط من نفسه ما يُطلَب منه، فإن ناله شيءٌ حاز الفضل 112 س وإن سلم صبر على العدل، كما روي من حديث مسيلمة الكذّاب، وواسعٌ له الصّبر على نفسه، والمضي على حقيقته، وواسعٌ له قبول الرّخصة من ربّه، إذا خاف على نفسه أو ماله، فهذه تقيّة تخرج على هذا.

وأمّا التّقيّة التي لا تسع: فهو أن يخاف على منزلته الانتقاص، وعلى عرضه الشّتم، وأن ينتقص به؛ فهذا ليس له فيه تقيّة، وما ألزمه نفسه على التّقيّة من هذا أو مثله مما يتولّد منه؛ فهو لازمٌ له، وآثم في فعله، فافهم شيخنا منازل التّقيّة؛ فإنها تخرج على هذه الثّلاثة الوجوه.

وقد اختلفوا فيها؛ فقول: إنّ التّقيّة لا تجوز في الفعل، وإنّما تجوز في القول باللّسان، فعلى قول من لا يجيز التّقيّة بالفعل؛ فالضّمان واجب على هذا المأمور بالكتاب، إذا تلف بكتابه نفسٌ أو مالٌ. وقول: إنّ التّقيّة تجوز في النّفس دون المال. وقول: هي في المال والنّفس جميعًا، وأظنه أكثر القول.

والتّقيّة: إنما هي خوف](1) العقاب والعذاب قبل وقوع ذلك، وأمّا الكاتب إذا أراد الخلاص ممّا تلف من النّفس والمال بِسبب كتابه؛ فقول: إنّه يلزمه

(1) زيادة من ق؛ سببها سقط تصوير صفحتين من الأصل.