الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٠الجواب: معناه أن يعصي الله بِزنًا، أو قتلٍ أو شيءٍ مِن فعل إذا جُبر على ذلك، فهذه الأفعال لا تجوز؛ لأنّ التّقيّة تجوز في الأقوال، وأنت تفهم الفرق بينهما وتعلمه، والله أعلم.
مسألة: وسئل الشّيخ الخليلي عمّن لاقاه أحد من قطاع الطّريق، ممّن يعذره عن جهادهم، وبذل لهم ما في يديه، ثمّ أرادوا إزاره، أيجوز له دفعه إليهم، ويلبث عريانًا، وكذلك إن جبره جبّار؛ لينظر عورة من لا يجوز له النّظر، والمسّ إليها، وهل تسع التّقيّة في مثل هذا أم لا؟
الجواب: إنّ في الأثر على مذاهب أصحابنا أنّ التّقيّة جائزةٌ في القولِ دون الفعلِ، وهذا كلّه من باب الأفعال المحجورة؛ فظاهر أصولهم تُفيد المنع منه؛ فلا يجوز له أن يكشف عن عورته، ولا عن عورة غيرهِ من المكلّفين بين يدي من لا يجوز نظره إليه من المبصرين، ولا تباح له التّقيّة في مثل هذا في قولهم، وقد أجازه بعضُ المخالفين لهم في الدّين، وأمّا على مذاهب أصحابنا؛ فلا يبين لي جوازُه، /253/ والله أعلم.
مسألة من كتاب بيان الشّرع: قال بشير: سألت عزّان بن الصقر ? عن رجلٍ في يده مالٌ لغيره مضاربة، فأخذه السّلطان به وقال له: "إنْ لم تدفعه إليّ قتلتُك"؟ إنّ ليس له أن يدفعه إليه.
قال بشير: قلت له: فلو أنّه كان في سفينة، وفي يده مالٌ لغيره مضاربةً؛ فجاء الخبّ الذي يخاف منه الهلاك، هل له أن يطرح هذا المال في البحر؛ رجاء السّلامة؟ قال: نعم.
قلت له: كيف اختلفا؟ فقال: قال: الأوّل لسلامة نفسه وحده، وهذا لسلامته وسلامة غيره جائز.