قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢١١

قلت أنا لأبي سعيد: ما تقول في هذا؟ قال: لا يبين لي أنّ سلامة غيره أوجب عليه من سلامة نفسِه، ولكنّه إنْ ثبت معنى هذا، فمن طريق أنّ البحر جاء أمره من الله، فإذا ثبت الخوف على الأنفس من طريق ما جاء مِن الله؛ مِن غرقٍ أو حرقٍ أو شيءٍ مما يشبه هذا؛ فترك تاركٌ ما يقدر عليه من القيام في استنقاذ الأنفس مِن الهلاك؛ لزمه الضّمان، فإذا ثبت أنّ مِن سبب هذا المال يُخاف الهلاك على الأنفس في السّفينة، وطرحه ترجى السّلامة؛ جاز استبقاء الأنفس بالأموال بالتزام الضّمان فيها /254/ من مجهود الأنفس، فإذا ثبت معنى الاختلاف في المعنيين فمن هاهنا عندي.

وقد قيل: إذا كان على مثل هذا؛ كان ما طرح من الأموال لإزالة المضرة ثابت على جميع من تصرف عنه المضرّة على رؤوسهم، وإن كان على أموالهم فعلى قدر أموالهم على قلّتها وكثرتها، هكذا إذا اجتمع معنى الصّلاح في شركة، لا يعذر معكما إلاّ بعد إزالة ضررها من رؤوس الأموال.

فصل: وفي آداب ابن المقفّع: جَانِبِ المسخوطَ عليه، والطّنين عند السّلطانِ، ولا يجمعك وإيّاه مجلسٌ، ولا منزلٌ ولا تظهرنّ له عذرًا، ولا تُثن عليه عند أحدٍ، وإذا رأيته قد بلغ في الانتقام ما ترجو(1) أنْ يلين بعده؛ فاعملْ في رضاه عنك برفقٍ وتلطّفٍ، ولا تسار في مجلس السّلطان أحدًا، ولا تومئ إليه بِجفنِك وعينِك؛ فإنّ السّرار يخيل إلى كلّ منْ رآه مِن سلطانٍ أو غيره أنّه المراد به، وإذا كلّمك فاصغِ لكلامه، ولا تشغل نظر عينيك عنه بِنظرٍ، ولا قلبك بحديث النّفس؛ قال:

(1) هذا في ق. وفي الأصل: نرجو.