الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٢تروّعه السرور بكلّ شيء … مخافة أن تكون به السّرار
مسألة: عائشة عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا تشغلوا قلوبكم بسبّ الملوك، ولكن تقرّبوا إلى الله /255/ تعالى بالدّعاء لهم؛ يعطف الله قلوبهم عليكم»(1).
قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: يدلّ هذا على الرّخصة في السّكوت عن الإنكار على الملوك مع العجز؛ لخوف ضررهم، وجواز السّؤال والدّعاء إلى الله أن يكفّ شرّهم، ويعطف قلبوهم ليمنعهم عن ظلمهم له، وجورهم عليهم، ليس المراد به نهي تحريم، ولا كراهية، ولكن بيان جواز تقيّتهم؛ لأنّه كان عمّار بن ياسر يكفّر عثمان، وإذا سئل أصحيح أنّك تكفّر عثمان؟ فيقول: نعم، ومثلي عشرة يكفّره، والمراد كفر نعمة، وكان عليّ ينهاه خوفًا عليه أن يبطش به، وكان لا ينتهي، ولم يصحّ أن عليًّا لم يجوّز له في نهيه، ولا شدّد عليه، ولا نهاه نهي تكريه، ولا تحريم.
(1) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 8962؛ وابن عدي في المجروحين، 3/ 86؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 2/ 388.