الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢١٣الباب السّادس فيما يجوز مِن(1) أكل الميتة عند الاضطرار وما لا يجوز
ومن أحكام أبي سعيد: وعن رجل أتى(2) بشاتين؛ واحدة ميتة، ولا يعرف لمن هما، واضطّره الجوع؟ قال: معي، أنّه قيل: يأكل من الميتة، ولا يأكل مِن أموال النّاس إلاّ عن أمرهم على ما يوجبه عدل ذلك. وقيل: يأكل من الحيّة، ويدين بأداء ما يلزمه؛ لأنّه لو وجد ما يبيع له ما يحيي به نفسه؛ لم يكن له على حال أن يأكل من الميتة، فلمّا دان بأداء ما يلزمه عند عدم /256/ أرباب المال؛ قامت الدّينونة مقام الشّراء إن لم يكن معه ثمن.
مسألة: الفقيه مهنا بن خلفان: إنّ أكل الميتة مع غير الاضطرار حرامٌ غير واسع أكلها حالة حجرها؛ إذ هي من جملة المحرمات التّي حرّمها الله تعالى في كتابه، إلاّ في الحالة التي استثنى الله إباحتها، وهو الاضطرار لا غير ذلك، وذلك عند خوفه على نفسه الهلاك من المجاعة، ولم يجد غيرها من الحلال، فحينئذ له الأكل منها بقدر ما يعصمه عن الهلكة توسّعًا بِرخصة الله له، وما لم يكن كذلك؛ فهو محجور محرّم أكلها على الاختيار، وعدم الاضطرار، فإن أكلها آكل على ما لا يسعه، ومات على الإصرار؛ فلا آمن عليه الهلاك، وأنْ يكون بذلك من أهل النّار، أعاذنا الله منها، وجميع المسلمين.