قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٥

الاضطرار؛ فعلى قول من يقول: إنها تعصم؛ فيجوز له أن يشربها لجبر الجبّار له على شربها، والله أعلم.

قال أبو نبهان /258/ [-فيما أحسب-](1): إنّ في شربه لها في هذا الموضع لنجاته من هلاك الجبّار له؛ فلا يمنع من شربها ضرورةً إليها، وإن قيل في العطش: إنّها لا تعصمه؛ فلا يقربها؛ إذ لا تدفع عنه ما نزل به فتحييه؛ فهي في هذا الموضع من ظلم الجبّار تنجيه، فلا حرج عليه في أن يشربها.

والقول في إفطاره شهر رمضان إنْ أخذه به في نهاره، كذلك إن خافه على نفسه قتلاً أو ما دونه ضربًا، فلا يقوى عليه، ولا على الامتناع منه سلمًا، ولا حربًا، وإن لم يخفه إلاّ على ما في يده من المال سلبًا؛ لم يجز له إلاّ في موضع خوفه على نفسه من أخذه عليه في حاله، وإلا فعليه أن يفدي نفسه بما أمكنه فقدر عليه من ماله، والله تعالى أعلم؛ فينظر في ذلك.

مسألة من كتاب الإرشاد: والمضطرّ إذا حضرته ميتة، ودم مسفوح، ولحم خنزير مذبوح فهذا متساو في الحرمة والإباحة، فمن أيّ ذلك كان أطيب لنفسه أكلَ منه كان مخيّرًا، وإن كان الخنزير ميتًا؛ كان أشد؛ لأنّه يجتمع فيه حرمتان: حرمته هو في الأصل، وحرمة الميتة؛ فعلى هذا إذا حضرته ميتة الأنعام والخنزير؛ فيأكل ميتة الأنعام، وقولٌ: كله سواء.

واختلف في شربه(2) /259/ للخمر؛ فقول: ليس الخمر مما استثنى الله إباحته للمضطّر، ولا يجوز على هذا. وقول: إن كانت تعصم من الهلكة؛ جازت

(1) زيادة من ق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: شربة.