قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٨

على شيء من الظّلم؛ كان حكمه سواء لمعونته للظّالمين على ظلمهم، وهو من الكبير؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].

قلت: وكذلك الكاتب، إذا خرج من الكتبة، وطلب أن يردّ إليها، هل يسع المشايخ أن يطلبوا له إلى السّلطان أن يردّه إلى عمله الذي كان فيه أو سواه؟ فإذا كان /261/ على الظّلم أو شيء من الباطل؛ فلا يسعهم ذلك؛ لأنّ ذلك من التّعاون على الظّلم والعدوان.

مسألة: وعن رجل أخذه السّلطان أن يحمل له كتبًا إلى السّلطان من قرية إلى قرية، وهذا الحامل لا يعرف ما في الكتب، قلت: هل يسعه ذلك ما لم يعلم أنّ فيها ظلمًا؟ فلا يعجبني أن يحمل للسّلطان الجائر الكتب إلى بعضهم بعض، إذا كان معروفًا أنّهم يكتبون إلى بعضهم بعض بالظّلم فيما تعارف بذلك، وينفذ ذلك بينهم في الكتب، فإذا كان هكذا؛ كان الحامل لهم معينًا لهم إذا عرف ذلك، وأمّا ما لم يعرف ما في كتبهم، ولا شهر ذلك معه حين ذلك منه؛ فأرجو أن لا يضيق عليه إذا كان يحتمل أن يكون فيها غير أمور الجور والظّلم، وإنْ لم يحتمل ذلك؛ لم يسعه ذلك عندي المعونة على الظّلم.

مسألة: وعن شريك في أرض ونخل، إنّما تقسم بالقفير، وقف فيها الجازم فأبرأني من حصّتي، مما يجوز فيها من الغرم وأشهد لي، وكتب على شريكي نصيبه، ثمّ خرج الجازم، فخرج فيها غرم، أؤدي مع صاحبي أم لا؟ قال: نعم، لا براءة لك.

قلت: فقد أبرأني الجازم، وإنّما هو ظلم وحرام؟ قال: وما ذلك ليس للجازم من ذلك بشيء، وبراءته إيّاك ليس بشيء.