قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٢

فأقول: إنهم لا يبدون بشيء من ذلك حتى يُدْعَوا إلى الحقّ، فإذا امتنعوا وحاربوا؛ استحل ذلك منهم جميعًا في محاربتهم، /266/ فإذا لم تكن محاربة، وكانوا في قرية كما ذكرت؛ فلا نحب أن يقتل، (وفي خ: يغتال) أتباعهم إلاّ بعد الحجّة والصّحة، وأمّا أميرهم؛ فإن كان قد دعاه أحدٌ من المسلمين إلى الحقّ فقتله، فقد أحلّ المسلمون أن يقتل ويغتال، والله أعلم.

وقال أبو المؤثر: لا أرى قتل الجبابرة، ولا قتل أحد من أعوانهم فتكًا، إلاّ من بعد الحجّة والمناصبة، أو يبدأوا بالقتال؛ فيقاتلون إلاّ أن يكونوا قتلوا أحدًا من المسلمين على دينهم، ويقتل إمامهم وقائدهم إذا قُتل بأمره أو بيده أحدٌ من المسلمين على دينهم، ويقتل من أعوانه من تولّى قتل المسلمين بنفسه، أو أعان على ذلك.

قال أبو المؤثر: وإنْ سار الجبّار إلى قوم يريد ظلمهم؛ فما أرى على الدّليل بأسًا أن يغويهم حتّى يهلك الجبّارُ، ومنْ معه.

مسألة: ومن غيره: وأمّا الذي دلّ على رجلٍ، فيقتل، أو يضرب بدلالته، أو يسلب؟ فمعي أنّه قيل: إنّ الدّال على شيء من هذا بالباطل ضامنٌ آثمٌ، وعليه أداء الحقّ في ذلك(1)، ومعي أنّه يجب على الدّال القودُ إذا قتل بدلالته، وإذا أخبر من يخبر هؤلاء الفاعلين من الظّالمين؛ يريد بذلك الدّلالة، فهو سواء عندي، إذا كان على الظّلم، وإذا قصد إلى الدّلالة /267/ على الباطل إليها، إلاّ أنّه ناسٍ لما يلزمه فيها أو سهوًا عن ذلك؛ فأخاف أنْ لا يزيل ذلك الضّمان عنه، وإن كان سالما من الإثم، وإن كان ناسيًا صحيحًا في ذلك.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لك.