الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٦ولا عذر له في الجبر، ولا نعلم أنّ أحدًا من المسلمين قال بعذر الجبر في الفعل، وإنّما قالوا: بالعذر في الجبر بالقول، وأمّا في الفعل؛ فلا نعلم أنّهم جعلوا له في ذلك عذرًا.
مسألة: ومن الجامع: قال محمد بن جعفر: واعلم أنّه ليس لأحدٍ أن يدلّ الظّلمة على المسلمين، ولا على أموالهم، ومن فعل؛ فهو شريك لهم في ظلمهم.
وقلت: إن طلب الجبّار إلى رجل الدّلالة إلى قرية، فدلّه، فقتل في أهل القرية، وأخذ أموالهم؟ فنقول: إنْ كان هذا الدّال قد علم أنّ هذا الجبّار يريد أن يقتل أهل هذه القرية، ويأخذ أموالهم ظلمًا، ثم دلّه عليهم، وعلى مالهم؛ فهو شريك هذا الجبّار فيما أحدث فيهم، والله أعلم. وإنْ دلّه عليهم، وهو لا يعلم أنّه يريد ظلمهم؛ فقد أساء، ويستغفر ربّه، ونرجو أن لا يؤاخذه الله بما فعل الجبّار.
قال أبو المؤثر ?: في هذا الذي مضى مثل قول محمد بن جعفر.
ومن غيره: وأمّا نحن فلا نرى لأحدٍ أن يدلّ الجبّار على أحد لا يعلم ما يريد منه، ولا على قريةٍ لا يعلم ما يريد منها، إذا كانت عادة الجبّار استباح الحريم، وأخذ الظّلم، وطلب الخراج معروف، والله /272/ أعلم.
فصل(1): من جواب أبي الحواري: وعن رجلٍ نسخ جريدةٍ للجند نقلها من قرطاس في قرطاس، ثم تقاضوا بكتابه الذي كتب ما يلزمه فيه، فإذا كان هو لا يلي الأخذ من النّاس، ولا يأمر بذلك؛ فلا نرى عليه إلاّ(2) الاستغفار من ذلك، ولا غرم عليه.