الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٧وقلت: إنْ كتب برأيِ أهل البلد، وسلمه إليهم، وسلموها أهل البلد إلى السّلطان، وأراد هو التّوبة ما يلزمه؟ فأمّا من كتب ذلك الكتاب برأيه؛ فعلى هذا الكاتب التّوبة من ذلك، ويستغفر ربّه، وما كتب من أسماء النّاس الأغياب، واليتامى، والأرامل، وعمل بكتابه(1)؛ فعليه الخلاص والغرم.
مسألة: ومن جامع أبي سعيد الكدمي ?: وسُئِل عن رجلٍ أخذ رقعةٍ فيها أسماء النّاسِ مِنْ عِند عوْن من أعوان السّلطانِ، فأبصر منها أسماء، وردّها إليه، هلْ له ذلك؟ قال: معي أنّه قد قيل: إنّ له ذلك في مثل هذا من نظر الجريدة، ولم يجعلوه كالمعونة في مثل هذا، ومثل الأمانة التي قد اؤتُمن عليها، ثمّ أتى بها؛ فيكون معينًا في ذلك مثل الشّيء الحاضر، ولا يقدر على الامتناع منه في وقتٍ، وأراد بذلك قضاء حاجته.
قلت له: فعندك أنّ بعضًا يلزمه الضّمان /273/ في ذلك؟ قال: لا يبين ذلك.
قال غيره: وقد قيل: إذا عرف ما عليه من الجريدة؛ جعلها في الأرض، ولا يعطيها الجبّار مِن يده، والله أعلم، ومن أخذ جريدةً من بعض السّلاطين، وأعطاها جابيًا؛ فهو ضامن لأرباب المظالم ما ظلموا.
مسألة من كتاب المنثورة: ومن أتاه جنديّ بكتاب فيه أسماء قوم؛ فقال له: اقرأ لي هذا الكتاب، فقرأه له، فساق الجنديّ القوم في الخراج، أو واحدا منهم؟ فما أخذ من أولئك القوم من بعد أن عرفه القارئ أسماءهم، وأخذهم الجنديّ بدلالته؛ فهو ضامن له، فإن ساقهم، أو حبسهم، ثمّ أطلقهم بعد مدّة، وطلبهم
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بكتابة.