قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٨

فلم يجدهم؛ فهو ضامن؛ لِما أصاب هؤلاء القوم من ضرب أو غرامة أو حبس. فإن قال: "لا أعرف هذا الكتاب"، وهو يعرفه فرارًا من الإثم؛ فهذه الكذبة أقرب إلى سلامته، وعليه الاستغفار منها. فإن سأله عن رجلٍ أو عن بيته، وهو لا يعلم ما يريد الجنديّ بالرّجل؛ فأخبره به أو ببيته فهو مثل الأوّل، وما أصاب الرّجل من الجندي، وما أخذ من بيته؛ فهو له ضامن، عرف ما يريد أو لم يعرف، إلاّ أنْ يكون صاحب البيت أعطاه شيئًا مِن عنده، بلا جبر ولا قهر.

ومن أخذه جنديّ ففرّ منه /274/ ودخل على قوم، وكان يطلبهم أيضًا؛ فأخذهم؛ فدفع إليه ملتجئًا بهم، وهو لا يعلم بِطلب الجنديّ لهم؛ فهو سالمٌ إن شاء الله، وإن كان دخولُه على القوم مغريًا بهم الجنديّ؛ فهو آثم، طولب بالخراج؛ فطلب رجلاً يكون معه ليلتمس الخراج؛ فدفع إليه؛ فظلم الموكل أحدًا في ملازمته لهذا الرّجل؛ فلا آمن عليه الضّمان، إذا طلب إلى السّلطان إنسانًا يظلمه، ويظلم غيره؛ لأنّه ليس له أن يطلب من يظلمه. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.

مسألة: ومن جواب الشّيخ هلال بن عبد الله العدوي: وفيمن أرسله سلطان الجور إلى قوم يريد منهم حشدًا؛ ليقطع بهم في البحر، أو في البرّ؛ فسار إليهم، وبلّغهم خطوطه، وأجابوا للسّلطان؛ فسيّرهم في بعض السّرايا ولحقهم، أو لحق منهم ضرر، ولم يعلم هو بإجابتهم أنها كانت برضاهم، أو خوفًا من السّلطان، ما يلزمه في ذلك؟

الجواب -وبالله التوفيق-: أمّا إذا بلغ خطوطه من هو قادرٌ على جبرهم مِن أعوانه، أو أكابرهم فما جبرهم على ذلك؛ فأصابهم ضررٌ من أجل ذلك؛ فذلك