قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٩

عليه، والله أعلم، وأمّا خروجهم برضاهم مِن غير سببٍ، فجاءوا برأيهم؛ فغير ضامن لما أصابهم، والله أعلم. /275/

قلت للشّيخ جاعد بن خميس الخروصي: ما تقول في هذا؟ قال: إن كان أرسله بشيءٍ من الرّقاع إليهم، ولم يعلم مراده بِها، ولا بالذي فيها، وعلى هذا بلّغ الرّسالة التي هي الكتب، واحتمل معه أن يكون فيها شيءٌ غير الظُّلم؛ ففي الأثر أنّه لا يضيق عليه، وبه يستدلّ على أنّه لا ضمان عليه. وإن كان يعلم ما فيها، وبلّغها أحدًا من أعوانه، أو من الرؤساء ممن لا يؤمن على مثل ذلك، فجرّهم على الخروج في غير لازم؛ فهو على ذلك آثم، وشريك لهم في تلك المظالم، وفي الأثر ما يدلّ على أنّه لما يلحقهم في شيء يلزم ضمانه من الظّلم في ذلك الخروج شريكٌ في الضّمان بما كان منه من أسباب المعونة عليهم للسّلطانِ، وإن دفع ذلك إلى من لا يقدر على جبرهم، وهو لا يعلم بما في كتابه؛ فهو من الضّمان أبعد، وإن كان قد علم، وأخبر من يدفعه إليه بالذي يعلمه فيه، وكان من ثقات المسلمين، أو ممن يؤمن على كتمانه؛ فلا شيء عليه؛ لأنّه على فعله هذا به من دفعه لا فرق بينه وتركه معه، أو دفنه في الأرض، وإنْ لم يخبره، ولا صحّ عند هذا المدفوع إليه أمره، أو كان ليس بأمين، وصحّ معه أنّ خروجهم به؛ فهو مُعين، وسواء أخبره بعلمه فيه، أو لم يخبره، إذا كان ممّن لا يؤمن على مِثل ذلك.

وعلى كلّ حالٍ /276/ في هذا الموضع، فإنْ كان على قصد المعونة؛ فإثمه أقبح، ولزوم ضمانه أوضحُ. وإن كان على غير قصد المعونة؛ ففي نفسي ميلٌ إلى ضمانه، من غير قطع عليه في هذا الموضع بأنّه ما لا يصحّ أن يلحقه فيه معنى الاختلاف، وعلى ما أنا عليه من النّظر في ضمانه، وقولي فيه بأنّه غير خارج من