الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٠الرّأي، وأمّا الآن فعلى ما ذكرته، وأحبّ فيه مراجعة النّظر والاجتهاد في مطالعة الأثر، عسى أن تظفر فيه برأيٍ صريحٍ أو قياسٍ صحيحٍ يدلّ بصوابه في برهانه على عدم ضمانه؛ فيكون فيه لمن تاب ورآه؛ فعمل به نوع فرج، ومن الضيق سعةٌ وباب مخرج. وأنّ هؤلاء القوم الذين أرسله إليهم أملك بأمرهم، والسّلطان لا سبيل له على جبرهم؛ فغير ضامن لما أصابهم، إذا كان خروجهم إلى ما طلب السّلطان منهم، قد كان عن رأيهم، من غير جبر على الخروج لأحد منهم، ولا ظلم له؛ من أجل ذلك، وأمّا في ضمان ما أصابوه من الأنفس والأموال ممّا يلزم فيه الضّمان في ذلك الخروج؛ فهو شريكٌ لهم، إذا كان يعلم مراد السّلطان بهم مِن أنواع الفساد في الأثر أو العباد، أو كان لا يحتمل معه إلاّ ذلك، ولو قيل فيه: إنّه لا شيء عليه /277/ غير التّوبة، لما خرج عن الحقّ؛ لأنّه يُشبه أن لا يخرج فيه معنى اتّفاق في ضمانه؛ من حيث أنّه لو زاد على التّبليغ، فأمرهم بفعل ما يكون فيه الضّمان، لما خرج عن الاختلاف، إذا كان ممّا لا سلطان عليهم، وكان السّلطان المرسل إليهم كذلك، والقول فيهما في معنى لزوم الضّمان سواءٌ في هذا الموضع. وإن كان هذا الرّسول المبلغ لا يعلم بما في تلك الكتب التّي أرسله بها إليهم، واحتمل أن يكون المراد بها منهم أمرًا غير أمرِ الفساد والظّل؛ فلا ضمان ولا إثم، وإن لم يحتمل فقد مضى القولُ فيه.
(رجع إلى قول السائل): أرأيت إذا لم يواجهوا إلى ميعاد هذا الرّجل الذي أرسله السّلطان بالخطوط إليهم، وإنّما جاءوا بعد مدّة، هل يكون تخلّفهم هذا مزيلاً عنه حكم ما دخل فيه، ويكون خروجهم من أنفسهم أم لا؟ أرأيت إذا أراد رجل منهم أن يطلب العذر من عند السّلطان، فقال له هذا الرّجل الخارج إليهم بالخطوط: لا تعذره؛ فلم يعذره السّلطان؛ فسار الرّجل في تلك السّريّة التي