قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣١

هو فيها؛ أعني هذا الرّجل الأوّل الحامل للخطوط، وأراد هذا الرّجل هو وسريّته التّي هو فيها أن يسيروا من مكان؛ فتخلّف هذا الرّجل الذي يريد العذر /278/ مِن عند السّلطان، وسار من الخشبة، لعلّه يريد أن يضرّ أحدًا؛ فقدر الله عليه؛ فقتل، ما يلزم هذا الخارج الأوّل؟ أرأيت إذا كانت نيّة هذا الخارج أنّ هذا الخروج طاعة الله، والتّارك لها مقصّر عن الجهاد في سبيل الله؛ خاصّة الذي يطلب منه الإمام، هل تكون هذه النّيّة ممّا يوجب له حكم الاستحلال أم لا؟

الجواب -وبالله التوفيق-: أمّا كلّ من أرسله السّلطان بشيء من الطّروس إلى قوم بإجابة وخروج يستجيشهم إلى شيء من المواضع، وحدّ لهم في ذلك حدًّا في مُجيّهم(1)؛ فوصل هذا الرّجل بتلك الطّروس، وكان عالمًا، بما فيهنّ مِن إرادة السّلطان بالقوم فيها، وذلك على حسب التّعدي منه عليهم، فلم يصلوا على ما حدّه السّلطان عليهم، ثمّ جاؤوه بعد ذلك بمدّة، واحتمل أن يكون بغير ذلك السّبب؛ فلا أقدر أن ألزمه شيئًا على هذه العِلل، والاحتمال الذي وقع لهم على غير ما كان في الطّروس، والله أعلم.

وأمّا من طلب من السّلطان العذر؛ ليتخلّف فقال له رجل: لا تعذره من الخروج، ثمّ مضى هذا الرّجل، ولم يطلع على ما كان من الأمر، فإذا لم يصحّ أنّ السّلطان أخذ بقوله؛ فلا بأس عليه على ما أرجوه. وأمّا كلّ من /279/ خرج من هذه السّريّة لأمر لم يقصده السّريّة، فيلحقه تلف من ذات نفسه، لا بأمر قائد السّريّة في فعلٍ يريد به بغيًا أو غيره، إلاّ أنّه ليس للسّريّة فيه أمرٌ، ولا حكمٌ؛ فأرجو لهم السّلامة مما أصابه، والله أعلم.

(1) كتبت في الأصل بضمّ الميم، وتشديد الياء.