قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٢

قلت للشّيخ جاعد بن خميس الخروصي: ما تقول في هذا؟ قال: فإذا غاب عنه أمرهم، واحتمل أن يكون مُجيّهم بغير تلك الرّقاع التي حملها إليهم، ولم يصحّ معه أنّ وصولهم بها؛ لم يبعد معي من الصّواب قول من يقول: إنّه لا ضمان عليه، ولو كان عالمًا بما فيها من إرادة السّلطان، حتّى يصحّ معه أنّ مُجيّهم بها. وأمّا التّوبة؛ فلابدّ منها في هذا الموضوع؛ لارتكابه ما لا يحلّ له في قول المسلمين؛ لِعلمه، وعليه اعتقاد الخلاص من جميع ما يلزمه لهم على ذلك من شيء، وأنّه متى بان له، وصحّ معه لزومه، وقدر على تسليمه إليهم أدّاه كما يجب عليه، والذي طلب العذر عن الخروج؛ فأغرى به السّلطان، فإن كان ممّن يقبل قوله؛ خرج فيه أنّه يكون عليه ما أصابه من شيءٍ يلزم فيه الضّمان لمعنى ذلك إذا صحّ معه أنّه أخذ بقوله، ولكنّي لا أراه خارجًا من الاختلاف؛ فإذا كان لا سلطان له على من أغراه به، وأمره بأن لا يعذره؛ لثبوته على /280/ الإطلاق في الأمر، ما(1) يلزم فيه الضّمان من الأفعال، إذا لم يكن مطاعًا في الحال، ولعلّه في أكثر القول: إنّه لا ضمان عليه.

وقوله فيه: "فإذا لم يصحّ أنّ السّلطان أخذه بقوله، فلا بأس عليه"؛ ينبغي أن يراجع فيه النّظر عسى أن يتّضح له ما هو عليه من البأس؛ لقوله الذي أغرى به السّلطان على هذا الرّجل في مواضع ما يكون له في ذلك ظالمًا، فإنّ ذلك ما ليس له فيه عذرٌ، وعليه منه التّوبة إلى الله. وإن خرج له وجهٌ من السّلامة عن (خ: على) لزوم الضّمان له في الحال؛ لموضع ما قد غاب عنه مِن أمره، فاحتمل أن يكون أخذه بغير إغرائه وأمره، حتّى يصح أنّه أخذه بذلك؛ فيكون على ما

(1) ق: بما.