الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٥وإن كان ممّا يختلف فيه؛ فعلى أصحّ ما قيل فيه من ثبوته وجوازه؛ لأنّ الحقّ حجّة بِنفسه، وإن كان هذا السّلطان لا يؤمن جوره عليه، وظلمه له، والزّيادة عن مقدار ما يجوز فيه؛ لم يجز له أن يأتي به إليه، فإن فعل؛ فهو آثم، ولما يصيبه من العقوبة بشيءٍ لا يستحقّه، ويلزم الضّمان له غارم إذا صحّ معه، إلاّ وأنّي أقول بضمانه على هذا في جميع ما يلحقه من شيء يلزم فيه الضّمان، ولا يجوز عليه في نفس، أو مال إذا صحّ معه وقوعه به، أو بماله، حتّى يصحّ معه أنّه بالحقّ؛ لأنّ على هذا من إتيانه إليه لابدّ، وأن يلزمه ما جاوز الجائز فيه.
وإن كان ظالما 127 س فليس كلّ ظالم يجوز أن يؤتى به إلى عقاب ظالمٍ مِثله، أو إلى حكمه، إذا كان لا يؤمن منه الزّيادة فيه عن مقدار ما يجوز عليه، وإقراره بالقهر، أو السّجن كإنكاره، وعلى ما ذكره السّائل في هذا الرّجل، فإذا صحّ مع من أتى سلطان الجور، أو إلى أحدٍ من حكّامه، ممّن لا يؤمن أحكامه، أنّه لم يحكم عليه، إلاّ بما صحّ عليه، ولم يزد في عقوبته على الجائز فيه؛ فعندي أن لا ضمان عليه، ولو كانوا جورة، إلاّ أنّه في إتيانه إلى من لا يؤمن عليه في نفس، أو مال؛ يلزمه الاستغفار، والتّوبة إلى الله، من سوء علم(1) به، وإنْ لم يصحّ معه شيء من ذلك، أو كلّه؛ فقد مضى من القول ما يستدلّ به على حكمه.
ويخرج في بعض القول: إنّه ليس له أن يرفع النّاس على الإكراه إلى الجبّار، ولا إلى حاكمه، ولا أن يعاقب من امتنع منهم؛ لأنّ الجبّار واحدٌ من الرّعيّة؛ فلا
(1) ق: فعلم.