الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٦سبيل له عليهم، وإنّما الحكم والعقوبة إلى حاكم العدل، وعلى هذا؛ فيكون عليه ضمان جميع ما أصابه من شيءٍ يلزمه فيه الضّمان.
وأمّا الذي حكم عليه به بعد الصّحة من حقّ في ماله، أو أخذ بأدائه إلى من صحّ له؛ فكأنّي لا أبصر ضمانه، وعندي أنّه لا ضمان له على من أتى به في جميع ما يلحقه، ممّا هو أهل له، ويجوز فيه على حالٍ، وإذا كانوا غير مأمونين مِن أن يزيدوا فيه فوق ما يستحقّه؛ لم يجزْ له أن يأتي به إليهم، ويكون في إتيانه آثمًا، وله بالقهر ظالمًا، ولو لم يلحقه /128 م/ من الحُكم عليه في ماله، والعقوبة في نفسه، إلاّ ما يستحقه، ويجوز عليه، وأمّا الضّمان فقد مضى فيه القول مردّدًا؛ لتفهمه، وتتفكر فيه؛ لتعلمه؛ فانظر فيه، ولا تأخذ منه إلاّ ما وافق الحقّ والصّواب، وأنا أستغفر الله من مخالفتي للصّواب في هذا وغيره.
مسألة](1): ومن غيره: وعمّن يمل نخل النّاس على الخارص؛ قلت: هل يجوز له أن يبرأ فيه على المقام، إذا لم يكن لك وليًا، أو تنزله على حسن الظّنّ أنّه يمكن أن يكون قد أَمَرَهُ صاحبُ النّخل، ويتدلل على بضع أقاربه، أو أصدقائه، أو كيف الوجه في ذلك؟ فعلى ما وصفت: فقد قيل ذلك باختلاف؛ فقال من قال: إذا رأيت من يفعل مما هو باطلٌ مع النّاس مِن أكل أموالهم، وسفك دمائهم، وظلمهم؛ فعليك أن تبرأ منه، حتّى تعلم أنّه كان في ذلك محقًّا، وأنّه فعل ذلك بما يسعه. وقال من قال: إذا كان يحتمل أنّه يكون في ذلك محقًّا في وجهٍ من الوجوه؛ لم تجز البراءة منه، وكِلا القولين مِن قول المسلمين؛ والقول
(1) زيادة من ق؛ سببها سقط تصوير صفحتين من الأصل.