قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٨

إذا خاف على نفسه وماله؟ قال: في ذلك اختلاف؛ قول: إنّ التّقيّة تجوز بالقول لا بالفعل، ومن أعان الظّالم، ولو بمدّة دواة، أو بري قلم؛ فإنه ضامن. وقول: إنّ التّقيّة تجوز في الفعل، وواسع له أن يكتب إذا كان ذلك الكتاب يعصمه من القتل، ومن غصب الأموال، ولا إثم على الكاتب، ولا ضمان. وقال بعض المسلمين: إنّ التّقيّة تجوز في النّفس دون المال(1). وقال بعضٌ: هي في النّفس والمال جميعًا، وأظنه أكثر /287/ القول.

والتّقيّة إنّما هي خوف العقاب والعذاب قبل وقوع ذلك؛ وأمّا الكاتب إذا أراد الخلاص ممّا تلف من النّفس أو المال؛ بسبب كتابه؛ فقال من قال: أنّه يلزمه النّصف من قيمة ما أخذه الظّالم لربّ ذلك الشيء مع التّوبة. وقال من قال: تلزمه قيمة الجميع، ويرجع هو على شريكه الظّالم بالنّصف، إذا أشهد شاهديْ عدلٍ على أداء الجميع لربّ ذلك الشيء. وقال من قال: إذا جاء كِلاهما يُريدان الخلاص من ذلك؛ فعليه قيمة الكلّ، ويرجع هو على شريكه بقدر ما سلم عنه، وهو النّصف، إذا أشهد على ذلك شاهديْ عدلٍ أنّ ذلك الرّجل قد سلّم قيمة ذلك الشّيء كلّه عنه، وعن شريكه بِحضرة شاهديْ عدل. وأمّا إن كان لهذا الرّجل المأمور بكتابة ذلك الكتاب ولايةٌ عند المسلمين، وتلف بكتابه نفسٌ أو مال، وصحّ ذلك عليه؛ فقال من قال: إنّه يبرأ منه ثم يُستتاب، فإن تاب ودان بأداء ما عليه من الضّمان، إذا لم يقدر على أداء ذلك؛ من أجل فقره وإعدامه؛ قُبِل ذلك منه، ووقف عن البراءة منه، ووقف عن ولايته. وقال من قال: أنّه

(1) في هذا الموضع زيادة في الأصل لم ترد في نسخة القطب، ولم يوقف على فائدتها، وهي: "وقال بعض: هي في النّفس دون المال".