الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥وحضره بعيانه، ما جاز له أن يقبل منه ذلك الباطل المخالف للحقّ من كتاب الله، أو من سنّة نبيّه، أو من إجماع المحقّين.
وقد يكون ذلك الباطل من العالم على وجهين: أحدهما: أن يقصد إلى العدل، في ذلك على علم منه بذلك الحقّ ويخطئ بغيره، ولا يعلم أنّه أخطأ بغيره، وقد قال بالباطل الذي يعلم هو أنّه باطل، وإنّما قصد إلى ضدّ الباطل، وإلى إصابة الحقّ؛ فلا خطأ على مسلم، وقد قيل عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «عفي لأمّتي عن الخطأ والنّسيان»(1)، وهذا مِن الخطأ الذي عفي للمسلمين عنه؛ فالقائل في هذا على هذا الوجه مصيب عند الله في دِينه، لا تبعة عليه، إلاّ أن يَعلم فيرجع عن ذلك، والقابل(2) منه ذلك، والعامل به؛ مبطل لا عذر له في ذلك أن يقبله من أثر، ولا عن سماع 74 س له وبصر، ولا عن صحيح سيرة.
ووجه آخر: أنْ يكون القائل يقصد إلى ذلك القول الذي قاله، على أنّه بِعينه حقّ فيما توهّمه أو ظنّ أنّه قد علمه أو سمعه، أو يعلمه، أو تجاهل به على ذلك، فقال بذلك الباطل؛ فوافق في ذلك ما خالف فيه الكتاب أو السنّة أو الإجماع؛ فهو هالك بذلك، لا عذر له في ذلك، ولا يجوز أيضًا قبول ذلك عنه، ولا يخرج هذا إلاّ على وجه الخاصّ في الباطل في الحقّ، ولا يجوز أن يقال: لا يجوز قبول الحقّ من الأثر؛ وإنّما هو لا يجوز لأحد أن يقبل الباطل، ولا يجوز لأحد أن يأخذ بما في الأثر من الباطل.