الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦ولو قال قائل: لا يجوز أن يؤخذ بما في كتاب الله تبارك وتعالى؛ لجاز ذلك على ظاهر الكلام، في أحكام الخاص والعام؛ لأنّ في كتاب الله المنسوخ الذي لا يجوز الأخذ به، ولا العمل به، وفي كتاب الله المتشابه الذي لا يجوز أن يعمل به على ظاهره، إلاّ بالتّأويل، وفي كتاب الله الخاصّ الذي لا يجوز أن يحمل على العامّ، وفيه العامّ الذي لا يجوز أن يحمل على الخاصّ، وكذلك في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ النّاسخ والمنسوخ، والخاصّ والعامّ؛ ولا يجوز أن يوضع شيء من الأمور إلاّ في موضعه.
كذلك قوله: لا يجوز لأحد أن يأخذ بما في الأثر من الباطل الذي هو /75 م/ في حكم الله الأخذ به باطل، كان عند الله في علمه ثابتا، أو زائلا حقّا عند الله أو باطلا، كما أن موسى - عليه السلام - اتّبع الخَضِر عليه الرّضوان؛ ليعلمه ممّا علّمه الله رُشدا، وكان الخضر عند موسى ? مِن أهل الهُدى الرّاشدين السّعداء؛ فأمضى الخَضر مِن أحكام الله، وعلم غيبه ما لم يطَّلع عليه موسى؛ فأنكر عليه ذلك موسى؛ إذ كان ذلك في الحكم عند موسى منكَرا، ولم يكن بلغ من ذلك علما، ولا خبرًا، وكان الخضر - عليه السلام - في ذلك عالما مبصرا؛ فلو اتّبع موسى الخَضِر على ما قد جاز للخَضِر خاصّة، ما وسعه ذلك عند الله في حكم الدِّين؛ لأنّه أتى ما هو عليه محجور في الحكم، وكان الخضر في أفعاله تلك محقّا، وكان موسى - عليه السلام - في إنكاره عليه ذلك محقًّا، ولم يكن لموسى أن يخطّئ الخَضِر فيما آتاه، ولكن ينكر عليه أن يظهر ما أتاه من المحجورات عنده في حكم دِينه الذي تعبّده الله به، ولم يكن له أن يفعل كفعاله، ولا يعمل كأعماله، حتّى يحدث لموسى في ذلك علم كما حدث للخضر ?، والقول في هذا بيّن واضح إن شاء الله.