قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٥

يكون أمرًا، أم كيف يكون حتى يثبت أنّه آمر؟ قال: أمّا في الحكم /295/ الظّاهر والشّاهر؛ فمعي أنّه يخرج أنّه أمرٌ إن لم يكن بِلسانه، وأمر من يأمر، وأمّا في حكم القضاء؛ فلا يبين عندي إلاّ بصحّة ذلك بالبيّنة في كلّ شيءٍ بعينه، على ما يجري فيه من ثبوت الأحكام عليه عند حكم القضاء. انقضى الذي من بيان الشرع.

مسألة: ومن كلام أبي نبهان: والدّال على الشّيء كفاعله في الإثم، ولزوم الغرم.

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: وأمّا الدّال فعلى وجوه: فإنْ كان يدلّ، والمراد يدعو إلى ذلك سعيًا بالقولِ؛ فقد مضى القول فيه، وإنْ كان المراد بالدّلالة يدلّ على طريقة التّوصل إلى الفعل(1)، والمثل في ذلك ليقاس عليه أنّهم لم يجدوا طريقًا ليقتلوا رجلاً، أو ينهبوا مالاً، أو يخربوا ذلك، أو يهدموا شيئًا؛ فيدلهم على الطّريق، فإن كان هو معهم في الدّلالة؛ فالغرم لازمٌ عليه، وهو الأصحّ. وإن قيل(2) ولم يخرج عن الصّواب؛ فالقول بِلُزُوم الغرم عليه هو الأرجح، وإن كان أخبرهم، ولم يذهب معهم؛ فشريكهم في الإثم دون الغرم هو الأصحّ، والدّليل على صحتّه أوضح، انتهى ما أردنا نقله.

وقال في موضع آخر: والدّلالة على وجوه: فأمّا من دلّ النّاس على أمر يصنعوه، وعلّمهم الحيلة في ذلك في ضياع مال أحدٍ؛ فساروا إليه، وهو لم يذهب معهم؛ فهذا /296/ ممّا يلزم فيه الإثم، وغرمه على من فعله؛ لأنّه لو

(1) هذا في ق. وفي الأصل: العقل.

(2) ق: قبل.