قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٧

قلت له: فإن كان في مخافة على نفسه؛ فدلّه عليه تقيّة، ما حاله؟ قال: ففي قولِ أهل العدل ما دلّ على المنع مِن جوازه له؛ لأنّه من الفِعل، فأنّى له أن يفدي نفسه بغيره من القتلِ.

قلت له: فإن دلّه على مالِه خوفًا مِن قتله، أو ما لا يَقوى عليه مِن فعله؛ فأخذه؟ قال: فإنْ قدر على ردّه إليه؛ فهو الذي عليه، وإلاّ فالغرم فيه.

قلت له: فهل يكون في دلالته على هذا من أمرِه ظالمًا لِمن دلّه عليه مع ما به مِن تقيّة حالة جبره؟ قال: نعم، إن دلّه على نفسه في حال؛ لعدم ما له في الحقّ من وجهٍ في مقالٍ، وإن دلّه على ما لَه من مالٍ؛ جاز في الظّلم؛ لأنْ يدخل عليه باسمه، في قول مَن لم يجز له في فعله أنّه يتّقي بِمثله. وفي قول آخر ما دلّ على أنّه لم يقطع به عليه في حكمه توقّفًا؛ إذ قد رآه في موضعِ شبهة؛ لأنّ له على نيّة غرمه أن يأخذه؛ ليفدي به نفسه من ظلمه.

قلت له: فإن أخذه على هذه /298/ النّية ضرورةً؛ فدفع به إليه؛ جاز له، ولا إثم عليه؟ قال: هكذا معي في هذا قد قيل؛ لأنّ على ربّه أن لو حضره أنْ يفديه به، إن أمكنه ذلك فقدره.

قلت له: فهلاّ يجوز فيه أن يكون في معنى مَن قد اضطّره الجوع إليه؟ قال: بلى، إنْ صحّ ما في هذا أرى؛ لِعَدم ما يدلّ على الفرق، إلاّ وأنّ في الأثر من قول أهل الحقّ ما دلّ على أنّه كذلك.

قلت له: فإن دلّه على بلدٍ؛ فدخلها، وعاثها؛ فظلم أهلها؟ قال: ففي القول: إنّه إنْ كان يعلم بِمراده؛ فهو له شريكٌ في فساده، ولابدّ له في الضّمان مِن أنْ يؤدّي ما يلزمه فيه، وإنْ كان لا يعلم ما أراده؛ فلا شيء عليه، إلاّ أن يتوب إلى ربّه، ويستغفره من ذنبه. وفي قول آخر: إن كان من عادته الظّلم؛