قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

فكلّ ما أثر في الكتب فهو أثرٌ، والحقّ منه حقٌّ، والباطل منه باطلٌ، والصّدق منه صدقٌ، والكذب منه 75 س كذبٌ، ولا يجوز قبول الباطل من الكتب كما لا يجوز قبول الباطل من الكلام المسموع، ولا يجوز ردّ الحقّ من الكتب، كما لا يجوز ردّ الحقّ من الكلام المسموع، ولا يجوز الشّكّ فيما لا يجوز الشّكّ فيه، ممّا لا يسع جهله، ولا يجوز ردّ الحقّ منه، كما لا يجوز الشّك فيما لا يسع مِن الخبر المسموع.

وأصل ذلك وأبْينه وأقواه ما صحّ من تنزيل الله تبارك وتعالى على أنبيائه ورسله، صحفاً مكتوبا(1)، وألواحاً، فكان ذلك حجّة عليهم ولهم على قولهم، وقام ذلك مقام الخبر فيما قطع به عذر من جهله، وهدى الله برحمته مَن قَبِله، كما كان الوحي خبرا بغير كتاب حجّة، بل قد احتج المشركون على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم تكن لهم بذلك حجّة، ولكن لماّ جاءهم بما لم يأت به الرّسل من قبله، إلاّ بما شاء الله ﴿وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ﴾(2) [الإسراء:90]، وهم أهل الكتاب حتّى ﴿تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾؛ فأوحى الله تبارك وتعالى إليه [أن] يصبر؛ ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ [النساء:153]؛ فقال الله: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأحقاف:4]، فما وجد في الأثر من حقّ كان أقوى حجّة من الخبر؛ لأنّ الأثر إذا صحَّ، صحّ الإجماع عليه،

(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعله: وكتبا.

(2) بعد هذا الجزء من الآية من سورة الإسراء يذكر المؤلف آية أخرى من سورة النساء، وهذه الآية أنسب بهذا المقام وهي: ﴿يَسْ‍ئَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾ [النساء:153].