الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٩قلت له: فإن أخذه بأداء شيء من ماله، وإلاّ قتله أو ضربه، أعليه أن يفدي به نفسه في حاله؟ قال: نعم، إذا لم يقدر على قتاله، ولا على الامتناع مِن فعاله.
قلت له: فإن لم يكن في يده من المال ما قد أخذه به في الحال، أعلى من حضره أن يفديه مِن القتل في إجماع إن قدره؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري إلاّ ما فيه من قول في رأي بأنّه عليه. وقول: ليس عليه، إلاّ أنّه ينبغي لمن قدر على فدائه /300/ أن لا يقصر، وفي هذا ما دلّ على أنّه موضع رأي فاعرفه.
قلت له: فهل لهذه القدرة من حدّ في المال على رأي من أوجبه عليه معها في الحال؟ قال: نعم، إنّ في هذا القول ما دلّ في حدّها على أن لا يكون من وراء بذله ما يضرّ به، ولا بمن يعول.
قلت له: فإن لم يقدر على فدائه إلاّ ببيع شيء من أصوله؟ قال: الله أعلم، والذي معي في هذا من قوله إنّه إذا كان في غلّة ما يبقي مِن بيعه ما يقوم به، ولِمن يكون في لازم عوله على معنى ما قاله لزمه ذلك.
قلت له: فإن لم يقدر في حينه إلاّ بمضرّة تناله في نفسه أو دِينه؟ قال: فعسى أن يكون مخيّرًا بين فعله وتركه، إلاّ أنْ يكون في الدِّين فيمنع من أن يجوز له على حالٍ في حين، من غير ما شكّ في ذلك.
قلت له: فإن قدر على فداه فتركه حتى قتله؟ قال: فالذي معي في هذا أنّ الذي ألزمه في هذا الموضع فديته يقول: إنّه لا يبرأ به من ديّته، وعلى قولِ من لم يره لازمًا؛ فعسى أن لا يكون في تركه آثمًا، ولا لِماله من ديّة غارمًا؛ لأنّه ممّا له في رأيه لا ممّا عليه، فأنّى يبلغ به إلى ذلك.