الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٠قلت له: فإنْ أمره أن يقتل أحدًا، أو يضرّ به لا على ما جاز له؟ قال: أفلا تدري أنّ هذا من الحرام في دِين الإسلامِ، فإن فعله؛ /301/ لزمه ما فيه علم تحريمه أو جهله؛ فلا عذر له.
قلت له: فإن أمره أن يقول ما ليس بحقّ؛ فخافه على نفسه إنْ لم يقله، وليس فيه ضررٌ على أحد؟ قال: فإنْ امتنع من قوله حاز فضله، وإن قاله تقيّة؛ جاز له، ولا أعلم أنّه يُختلف في شيءٍ مِن هذا كلّه.
قلت له: فإن اضطّر أحد إلى ما في يديه من الخراج الحرام، أيجوز له أن يأكله؛ لدفع ما به من مجاعة في زمان؟ قال: قد قيل: بجوازه مع اعتقاده لأداء ما فيه من ضمانٍ. وفي قول آخر: لا شيء عليه؛ لأنّ على ربّه أن يدفع عنه بذلك أن لو حضره ما قد نزل به.
قلت له: وما كان في يده من مالٍ حرامٍ أو حلالٍ؟ قال: فهو على حاله في حقّ من عرفه، حتّى يصحّ معه كون انتقاله لما قد أفاده من دليل عليه في حكم، أو ما يكون من اطمنانة، أو ما فوقهما مِن علمٍ، وإلاّ فهو كذلك.
قلت له: فإن دفع له في حينٍ بِما جاز أن يحتمل الأمرين؟ قال: فعسى أن يكون القول بحلّ ما في يده، حتّى يصحّ حرامه، أظهر حجّة من قولِ من يمنع من جوازه، حتّى يصحّ حلاله؛ لأنّه له في ظاهر حكمه، ما لم يصحّ أنّه لغيره، فالمنع له مِن أكله لِما احتمل أن يكون من ظلمه، كأنّه لا يخرج إلاّ على معنى التّنَزّه في عدله، إلاّ وأنّه قد يجوز فيه أن يكون في تنَزّهه على الغالب /302/ مِن أمريه إن صحّ ما معي في ذلك.