الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥١قلت له: وما أخذه على النّاس غصبًا أو أكرههم على بيعة له من العروض أو الأصول؟ قال: فهو لأهله؛ فالبيع باطلٌ؛ لعدم حلّه، فإن عرفوا وإلاّ جاز؛ لأنْ يلحقه حكم المجهول بما فيه لأهل العلم من القول.
قلت له: وماله من غلّة أخرجها يومًا، فتبع له؟ قال: نعم، هي كذلك؛ إذ لا يجوز أن يصحّ فيها إلاّ ذلك.
قلت له: فهل لِمن عرفه أن يقبل على يديه ما يدفع به من ثماره إليه؟ قال: لا، إلاّ أنْ يكون على وجه الاحتساب لأربابه، أو من ضرورة إليه، فإن هم أجازوه له من قبل أن يَقدِروا عليه؛ جاز لأنْ يكون على ما به من قولٍ بالمنع، وقولٍ بالإجازة.
قلت له: فإنْ بقي في يده يحوزه ويمنعه منتهكًا لما دان بتحريمه، هل لوارثه من بعده أن يتملّكه، وقد ظهر له بقاءه على ما به؛ فصحّ معه؟ قال: كلاّ، إنّ أهله به مِن وارثه أولى؛ فليدفع به إليهم، فإنّه لهم؛ إذ لا يجوز في حُكمِه على حال أن يخرجه عنهم ما كان له مِن ظلمه.
قلت له: وما وجده في يديه من المال، ولم يصحّ عنده حرامه؟ قال: فلا بأس عليه في ميراثه له من بعد الأداء؛ لما فيه من حقّ في وصيّة أو دين.
قلت له: فإن استغرقه ما كان مِن المظالم والحقوق على ظهره؟ قال: ففي الحقّ ما دلّ على أنّها به أحقّ، فإن وفّى بها، /303/ وإلاّ وزّع على مقدارها، فإنْ لم يقدر على تقسيمه فيما بينها؛ جاز لأنْ يكون على ما اصطلحوا عليه، فإنِ امتنع مِن أن يجوز على الأبد؛ صار مجهولاً، بما فيه من رأي المسلمين قولاً، والله أعلم؛ فينظر في ذلك.