قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٢

الباب الثّامن في التّوكلّ للجبابرة والخدمة لهم

ومما قيل في التّشديد على المخالطين للجبابرة، قال النّبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا وُصف له الأمراء الظّلمة قال: «فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، أو كاد يسلم، ومن وقع معهم في دنياهم؛ فهو منهم»(1). وقال أبو ذرّ: مَنْ كثّر قومًا؛ فهو منهم. وقال ابن مسعود: إنّ الرّجل ليدخل على السّلطان ومعه دِينه؛ فيخرج(2) ولا دين له، قيل له: لم؟ قال: لأنّه يرضيه بسخط الله. وقال الفضيل: ما ازداد رجل من ذي سلطان قربًا، إلاّ ازداد من الله بعدًا. وقال أبو ذرّ لسلمة: يا سلمة لا تغشَ أبواب السّلاطين؛ فإنّك لا تصيب من دنياهم شيئًا، إلاّ أصابوا من دِينك أفضل منه. وقال عياض لابن المبارك: أنا أخيط ثياب السّلاطين، فهل يخاف أن أكون من أعوان الظّلمة؟ قال: لا، إنّما أعوان الظّلمة مَن يبيع منك الخيط والإبرة، أمّا أنت فمِن الظّلمة أنفسهم.

مسألة من جواب أبي سعيد محمد بن سعيد: وعن الرّجل، هل يجوز له أن يتوّكل لأمير من الجبابرة /304/ في ماله، ويقوم بجميع حوائجه، أم لا يجوز أن ينفعه، وهو في حال ظلمة للعباد؟ فأمّا على الاحتياط؛ فلا أحبّ ذلك لمن أشفق عليه خوف تولّد الفتن عليه، وأمّا في الحكم؛ فإذا لم يُعنه على ظلم ولا

(1) أخرجه بلفظ قريب مع زيادة «ومن خالطهم هلك» كل من: الطبراني في الكبير، رقم: 10973، 11/ 39؛ والشجري في الأمالي الخميسية، رقم: 2826. وأخرجه ابن الأعرابي بمعناه في معجمه، رقم: 263. وأورده الغزالي بلفظه في الإحياء، 2/ 142.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: فتخرج.