الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٨مسألة: وقلت في جند وقعوا على رجل ظلموه: هل يجوز له أن يشكوهم إلى القائد؟ فنعم؛ لأنّه ليس يدفع ظلمهم عنه إلاّ القائدُ، ولابدّ لهذا أن يدفع ظلمهم، بما وجد من غير أن يرضى بِباطلٍ إن صُنع فيهم.
مسألة: ومن الأثر: وقال في رجل أحدث على رجل حدثًا مثل سرق أو جرح أو غير /309/ ذلك من الأحداث، وهو في زمان سلطان جائرٍ؛ فشكا ذلك، وأذاعه إلى النّاس؛ فبلغ ذلك إلى السّلطان، فأحدثوا على المحدثِ حدثًا، أيضمن ذلك الشاكي؛ وهو لم يشكُ ذلك إلى السّلطان، غير أنّه قد أظهر ذلك بالشّكوى؟ فقال: إن كان يريد أن يشكو ذلك إلى أن يبلغ السّلطان؛ فهو ضامنٌ لما أحدث عليه السّلطان، وإن كان إنّما شكا ذلك؛ ليكفّ الظّالم عن ظلمه، وينتهي عنه، أو لغير ذلك، ولا يريد إذاعة ذلك؛ ليبلغ السّلطان؛ فلم نر ذلك عليه في ذلك ضمانًا.
مسألة: وليس للرّعيّة أن ترفع إلى السّلطان الجائر فيما يوجب الحدود مثل الزنّا، والسّرق وعصيان المدرة، ولا فيما يكون فيه الحكم بالرّأي، ولا فيما يعلم أنّه يجور فيه ويتعدّى على المرفوع عليه، والرّافع، والبيّنة، وكذلك أيضًا لما (ع: لم) يرفع إلى الذي عادته الجور؛ مثل القادة، وغيرهم، ولكن ترفع إلى حُكّامهم فيما يكون الحقّ في واحد، واختلفوا في ذلك أيضًا؛ فقال قوم: لا يرفع إلى فسّاق أهل القبلة. وقال قوم: يرفع في ذلك إليهم ولا يريد بذلك الشدّ على أعضادهم، وإنّما يريد بذلك الاستعانة بهم على حقّه، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.