الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨فوجدنا الله قد قطع العذر بالكتاب، كما قطعه بالوحي، وهدى بالكتاب كما هدى بالوحي. /76 م/
ومن ذلك ما صحّ من كتاب الله، تبارك وتعالى أنّه قد انقطعت حجّة بلقيس وقومها، بما ورد عليهم بكتابٍ في منقار طائر، أو في عنقه، إلاّ أنّه هو الموصل له والملقي له إليهم، وما صحّ مِن سليمان، صلوات الله عليه، في كتابه لهم: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (31) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل:30،31]؛ فكان ذلك حجّة عليهم من سُلَيْمَان - عليه السلام -، وقطعا لعذرهم، ومن ذلك قول الله مخبراً عن سُلَيْمَان أنّه: ﴿قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ [النمل:38]، فكان هذا دليلا على أنه قد استحلّ غنيمة العرش بقيام الحجّة، وقطع العذر بكتاب الطّائر، ومن ذلك ما لا نعلم أنّ أحداً ينكره أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، كان يحتج بكتاب على يد رجل على أهل الأمصار والقرى والأقطار؛ فتقوم بذلك لهم وعليهم الحجّة؛ مِن أين قامت له الحجّة، وكذلك سائر أئمّة العدل، وكذلك الكتاب بإنفاذ الأحكام مِن الإمام إلى الإمام، أو مِن الإمام إلى القاضي والوالي، والقاضي إلى الوالي حجّة ويقوم مقام الخبر.
ولو أخبر الذي في يده الكتاب -إذا كان ثقة- ما زاد على ما في الكتاب، ممّا هو حجّة من 76 س الحقّ في موضع؛ فإنّه يقوم مقام الخبر، وهذا ما لا تحصى فيه الحجج.
ثمّ قال: "ما عرفنا من قوله أنّه لا يؤخذ بما في الأثر إلاّ من عرف عدله"، فيا سبحان الله! فإذا كان قد عرف هذا من قوله؛ فلا يجوز أن يأخذ بحديث المنطق إن كان صدقاً أو صواباً، أو خارجا على الصّواب؛ فينبغي أنّه إذا عرف من قول