قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦١

مسألة: وذكرت في أقوام باعوا جملة مالهم من بلد، وهربوا لجماعة من النّاس، وكتب السّلطان أسماء المشترين؛ فطلب يريد على بعضهم، وينقض على بعضهم، فقال له أحدهم: "احسب كلّ ما يلزم كلّ نخلة كفيها(1)، وأنا أعطي ما يلزم ما مكتوب على النّخل"؛ ففعل الجابي ذلك فحسب فإذا هو على ذلك، ما يلزمه ضمان لقوله، أم لا ضمان عليه؟ فمعي أنّه إذا كان لسبب قوله أخذ من غيره الخراج، على معنى الدّلالة لهم، على ما أخذوا، أو المعونة، أو الأمر المقبول المطاع؛ كان معي عليه الضّمان، وإن كان على غير هذا؛ فينظر في ذلك.

مسألة: ومن وجواب أبي الحواري: وعن رجل قال: "لك أن تحسب ما يقع عليّ /312/ مِن الخراج حتّى أعطي" فحسب له برأيه؛ كان ذلك بمحضر من الجابي، أو بلا محضر منه؟ فعلى ما وصفت: فلا نرى عليه بذلك بأسًا، إذا كان برأيه، وأمّا ما ذكرت من أمر العامل الذي قال لك: "احسب ما يقع على فلان حتّى أعطي عنه"؛ فلا يفعل ولا نرى ذلك جائزًا.

ومن الجواب: وعن الجابي إذا طلب عليك قرطاسًا، هل يجوز لك أن تعطيه، وكذلك إذا طلب ميزانًا أو مكيالاً، ولا تدري ما يريد به؟ فعلى ما وصفت: فإن قدرت على أن تمنعه؛ فهو أقرب إلى السّلامة. وإن سلّمت إليه، وأنت لا تعلم ما يريد؛ لم نر بذلك بأسًا. وإن علمت أنّه يزن به خراج النّاس، ويكيل به حبّ النّاس للخراجن فأعطيته على ذلك، فمن فعل ذلك؛ فعليه التّوبة والندم، ولا يرجع إلى ذلك، ولا نرى عليه غرمًا بِما فعله، وكذلك القرطاس إذا لم يلي ذلك بنفسه.

(1) الكلمة من غير نقط في النّسختين.