الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٤يهمل الحذر والتّقيّة؛ من أجل ذلك، وجعل يهيّئ إخراج كل ثمرة عود يؤدي خراجها، ويختم على الكيس، ويطرحه في المبالجة إلى أن عاد السّلطان بعد ذلك بسنين(1) رجعوا إليه (خ: عليه)؛ فأدّاها إليهم؛ فانظروا إذ ضيّع الحزم، كيف نجا من الفتن ومعارضة الجبابرة؟!
مسألة: وعمّن يأخذ دراهم النّاس ويسلمها بأمرهم في الخراج، هل عليه ضمان؟ قال: لا ضمان عليه.
قلت: فإن أخذها هو ودفع عنه مثلها في الخراج من ماله؟ قال: لا يجوز له ذلك، وعليه ردّ ما أخذ منه؛ لأنّه خالف أمره.
مسألة: ومن سيرة محمد بن محبوب ? إلى أهل المغرب: وعن الرّجل إذا كان من أهل الدّعوة كبير القبيلة، والكودة عاملاً، أو غير عامل، فإذا جبى عامل الجبابرة الجزية التّي يأخذونها من أهل التّوحيد؛ بعث إلى ذلك الرّجل من أهل الدّعوة أن اقدم بِمن معك من أهل رأيك شيّعوا هذا المال، حتّى يقدم ماضيه /316/ عند الأمين؛ يعني أمين الجبابرة، هل لهم أن يسارعوا في ذلك رجاء اتّخاذ الأيادي عندهم، أو على المدارة لهم؛ مخافة ظلمهم، وغشمهم، وما بلغت منْزلة من أمر بالمسارعة في ذلك؛ كان مطاعًا في قومه، أيبرأ منه على ذلك أم لا؟ وقلتم: إن كان عاملاً هل يعزل بذلك أم لا؟ فإنّ التّعاون على الإثم والعُدوان ممّا قد تقدّم الله فيه: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2]، فمنْ أعان الظّلمة على ظلمهم، وقوّاهم على جورهم؛ فقد أعان على غير حقٍّ، وهذا من فعله متخذًا به الأيادي؛ فهو معين على باطل، ولا ينبغي للمسلمين أن يولوا
(1) ق: بسنين.