الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٥مثله إمامتهم، وللأمر بالمسارعة في ذلك أمرٌ بمعونة أهل الجور، ومن أعان على منكرٍ بِأمرٍ أو فعل؛ فقد دخل في المعونة عليه؛ وعليه التّوبة، فإن تاب، وإلا سقطت ولايته عند المسلمين، والله أعلم.
مسألة: وسئل عن أهل بلد ضمّنهم الجبّار خراج بلدهم، وولّى عليه عاملاً، وظلمهم ظلمًا أزعجهم عن أوطانهم، وطالب الجبّار من حضر إليه منهم خراج البلد؛ فاحتجّوا بجور العامل، وأنّه لو عزل عنهم لغيره، حتّى يرفق بهم؛ فيرجع النّاس إلى أوطانهم، ويقيموا بخراجهم، فقال لهم الجبّار: "هذا ضمانُكم"، فاختاروا له عاملاً /317/ ممّن يطمعوا أنّه أرفق بالرّعيّة، وأقلّ جورًا؛ ليستفدوا به من بعد العامل الجائرِ الذي عندهم؟ قال: معي أنّ الذي عرفته في هذا ومثله أنْ ليس لأحدٍ أن يطلب أن يثبت على نفسه شيئًا من الجور، ولو قلّ، وإنّما له أن يطلب الإحسان، وإزالة الشدّة، بلا مطلب في أحدٍ بعينه ولا اختيار، فإن أجابهم السّلطان إلى ما يصلح لهم لم يمتنعوا منه، وإنْ كان غير ذلك؛ امتنعوا حتى يُجيبهم إلى ما فيه الهون والصّلاح، ولا يطلبوا ظالمًا بعينه، ولو كان أهون جُورًا، لأنّ ذلك من المحدود في الظّلم.
مسألة: في والي السّلطان، وقلت: إذا أشار في والٍ يولّيه؛ ليدفع أهل الجهل، ورأيتهم إنسانًا هو أصلح للبلاد وأحمى لها؛ فأرجو أنّ في هذا إن قال: إنّ ولاية فلان أحبّ إليه من ولاية غيره، أو أنّه لا يكره اليوم ولايته، [أو رأى](1) أنّه
(1) هذا في ق. وفي الأصل: أوري.