قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٦

أقسط للبلاد، ونحو هذا من القول؛ أنْ لا يكون عليه بأسٌ، وأمّا أن يأمر بولايته من لا يثق به، أو يطلب ذلك؛ فلا نحبّ هذا؛ لأنّه إنّما يلي(1) على غيره.

قال أبو الحواري ?: لا يعرض بولاية الجند، ولا ولاية من لا يثق به من النّاس؛ فليس كلّ يقدر بمنع نفسه من لا يثق به، إذا كان له الطّول على البلد.

مسألة: قال أبو سعيد: /318/ في رجلٍ حضر مع السّلطان؛ فذكر السّلطان رجلاً بسوءٍ، فقال هذا الرّجل الحاضر عند سؤال السّلطان لذلك الرّجل: هو معروف بذلك؛ أنّه إن كان أراد بذلك الدّلالة عليه، والتّحريف؛ كان شريكًا للسّلطان فيما أصاب الرّجل منهم من قتل أو غيره، وإنْ أراد أن يقول ما علم فيه، وشهد بذلك على ما عنده من الحقّ؛ فمعي أنّه يختلف في ذلك؛ فقيل: إنّه يلزمه معنى الضّمان، إذا جار السّلطان على ذلك الرّجل. وقال من قال: لا يلزمه شيء؛ لأنّه قد قال الحقّ، إذا كان قصده الحقّ، ولم يرد به إغراءً.

وقال: إذا قصد بالحكم ثمّ لام نفسه أنّ ذلك بمنزلة الشّهادة عليه فيما يخرج من معاني القول في ذلك. وأمّا إذا أراد كلامًا غير الشهادة فأخطأ فشهد بذلك؛ فأرجو أنّه لا يلزمه في ذلك لقول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «عفي لأمتي الخطأ والنسيان»(2).

مسألة: وسألتُه عمّن يكون بحضرة السّلطان؛ فيذكر السّلطان في رجلٍ من النّاس ويتّعد له بالشرّ في كلامه؛ فيقول هذا الرّجل الحاضر: "فلانٌ أمره جليل"، ثمّ إنّ السّلطان أخذ ذلك الرّجل الذي كان يتّعد له بالشرّ، فوصل إليه منه نكايةً، أعلى هذا الرّجل أن يستحلّ هذا الرّجل؟ قال: نعم.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: بلي.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «رفع عن أمتي … ».