الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٨تمره، ولم يأخذ السّلطان منه تمرًا، ولا غيره، وذهب الرّجل، فلمّا خلا له ما شاء الله، رجع إلى البلد، فأعطى السّلطان الخراج؟ فعلى ما وصفت: فإذا كان صاحبُ التّمر قد نجا بتمره، ورجع إلى البلد برأيه، وأعطى السّلطان الخراج برأيه؛ بلا طلبٍ مِن السّلطان إليه في رجعته، ولا خوفه من منْزله بدلالة هذا؛ فلا أرى على الدّال شيئًا من الغرم، وعليه التّوبة إلى الله، مِن دلالته للسّلطان على أموال النّاس، وإن كان الرّجل إنّما أعطى الخراج بشيء عناه من دلالة هذا الرّجل؛ فعليه الغرم والتّوبة.
وقلت: إن كان الرّجل لم يحمل تمره حتّى ضمن للسّلطان، أو رهن في أيديهم رهنًا، فهذا على الدّليل الغرم للرّجل بما أخذوا منه بدلالته، وإن أحلّه من ذلك؛ جاز له.
مسألة: وعمّن يَبتلِي بِجور هذا السّلطان؛ فيضمن ماله مِن عندهم لنفسه خاصّة، ثمّ يقبل السّلطان إلى أهل القرية؛ فيحمل عليهم الخراج على نحو ما ضمن ذلك الرّجل ماله، هل هو آثم فيما فعل السّلطان في غيره من الظّلم؟ فعلى ما وصفت: فلا نرى هذا آثمًا فيما فعل.
مسألة: وعن رجل من أعوان السّلطان أخذه فحبسه، أو طلب إليه مالاً /321/ ظُلمًا، هل يسعكَ أن تطلب إلى السّلطان في أمره أن يخرجه من الحبس، أو لا يأخذ منه ماله؟ فعلى ما وصفت: فإن كان حبسه على أن يكلّفه ما ليس عليه؛ فلا بأس عليك إن تكلّم السّلطان في إخراجه من الحبس، ولا أن يأخذ ماله، وإن كان قد أخذه؛ جاز لك أن تكلّم السّلطان في ردّه عليه، وليس كلّ ظالم يحمل (خ: يحل) ظلمه، وإنّما يدفع ظلم الظّالم بالحقّ.