قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

أحد ومذهبه شيئاً، ثمّ سمع غير ذلك أن يحسن به الظّنّ، فإنّه قد يجوز أن يتكلّم المتكلّم على وجه المذاكرة والمناظرة، والاستخبار والكشف عن الحجّة، والمساءلة لطلب الفائدة، وقد يؤكّد الواحد من المحقّين حجّةً من حجج المبطلين، ويناظر عليها إذا كان قد عرف غير ذلك؛ فلا يكون ذلك مأخوذا به، بل له في ذلك المدح إذا أبصر حجّة المخالفين له وأقاويلهم.

وقد بلغنا أنّ بعض أهل الاستقامة يناظره بعض أهل العلم على الأديان في الخلاف، حتّى يفلج(1) عليه، ويقول له: لو كنت أعلم أنّك على هذا لبرئت منك، ولم يبرأ منه، وقد ناظره على دِين أهل الخلاف، وأقام عليه حجّة أهل الخلاف للدّين، فهذا معنا، لو كانت هنالك سلامة صدور، فيما يراد به من تلك الأمور، أن يكون هذا الكلام، يصلح /77 م/ بعضه(2) بعضًا، ويوافق بعضه بعضًا، ولو كان باطلا لوجدنا فيه اختلافا كثيراً، والله أعلم.

مسألة من جوابات الشّيخ أبي سعيد محمد بن سعيد رضيه الله: وصل كتابكم إخواني أدام الله كرامتكم وستركم وكلايتكم وحفظكم وسلامتكم، ووقفت عليه، وفهمت ما ذكرتموه مِن أمر ما عارضكم به الهمّة، من الأمر المقبول على ما يقول عليه، وما نسب إليه منه وأضيف إليه وكتب عن حال سلامة، والحمد لله حقّ حمده، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلّم.

(1) الفَلْجُ: الظَّفَرُ والفَوْزُ، وقد فَلَجَ الرجلُ على خَصْمِه يَفْلُجُ فَلْجًا. لسان العرب: مادة (فلج).

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بعض.