قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٠

يبقى في يديه، فإن جهل ربّه فلم يعرفه؛ صار مجهولاً بما فيه من الرّأي لأهل الحقّ قولاً.

قلت له: فهل يجوز في المحرّم أن لا يلزمه من بعد التّوبة غرم ما أتلفه كما المستحلّ أم لا؟ قال: فالذي معي في حكمه أنّه إن برئ منه بوجهٍ، وإلاّ فلابدّ له من غرمه، إلاّ ما صار من المجهول؛ فعسى أن يجوز لأنْ يختلف في اجتزائه بالتّوبة عمّا زاد عليها من أدائه على قول مَن يجعله لله؛ فيجزيه (خ: فيجيزه) لمن يكون مِن /323/ عباده الفقراء، وكذلك في إبرائه لنفسه على هذا الرّأي، إنْ كان مِن هؤلاء، لا على قول من يوّقفه لأهله لا لغايةٍ، فإنّ فيه ما دلّ بالجزم على أنّه مِثل المعلوم في الغُرم، وجميع ماله في الواسع والحكم.

قلت له: فإن أعانه على مثل هذا مِن ظلمه أحد في جهله أو علمه؟ قال: فهو له شريك في إثمه، ولا أعلم أنّه يُختلف في ضمانه؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما على الانفراد في حُكمه مأخوذٌ به فإن قدر على ردّه، وإلاّ فلابدّ له من غرمه، إلاّ أن يكون في دينونة باستحلالٍ، فإنّه لا شيء عليه من بعدِ التّوبة فيما أتلفه من قبلها على أكثر ما فيه.

قلت له: فإن كان أحدهما مستحلاًّ، والآخر محرّمًا؛ فالغرم فيه على المحرّم في هذا الموضع دون من دان بجوازه؟ قال: هكذا معي في هذا لا غيره، إلاّ أن يكون على ما شذّ من رأيٍ في ذلك.

قلت له: فإن تاب على استحلاله؛ أيكون ما أتلفه من بعده في ماله؟ قال: لا على أكثرِ ما فيه من قولٍ جاز عليه.

قلت له: وما بقي في يديه؛ فهو لِمن صحّ له، وإلاّ صار مجهولاً بما فيه؟

قال: هكذا معي في هذا، وقد مضى مِن القول ما دلّ على ذلك.