قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٦

الباب الحادي عشر في الجبّار إذا وصل إلى بلد وأرسل إليهم على أن يعطوه ذا وذا وإلاّ خرّب ديارهم، هل تجوز مدافعته مِن مال اليتيم والمسجد والغائب والممتنع؟

عن الشّيخ أحمد بن مداد: إنّ الجبّار إذا وصل إلى بلد، وأرسل إلى أهل البلد إمّا أعطوني ذا وذا وإلاّ صلتُ عليكم، وخرّبتُ أموالكم، وسفكتُ دماءكم، وهو جبّار معروفٌ بذلك أنّه إذا قال فعل، وكان أهلُ البلد ضعفاء عن قتال هذا الجبّار، وعن منع بلادهم، وأنفسهم، وأموالهم، وسبي نسائهم، وأرادوا أنْ يدفعوا هذا الجبّار بِشيءٍ مِن أموالهم رجاء السّلامة للجميع؛ فجائز لهم أن يدفعوا إليه بِشيءٍ مِن أموالهم، ويأخذوا ذلك من الأحرار البالغين ممّن تطيب به بلا جبرٍ ولا إكراهٍ، وإن أرادوا أن يجعلوا الدّفع والسّدّ على جميع أهل البلد، ويأخذوا ذلك من مال الغائب والحاضر، واليتيم والمسجد، ممّن له أصل مالٍ في البلد؛ ففي إجازة ذلك اختلاف قول: لا يجوز أن يأخذوا مِن مالِ الغائب، والحاضر الكاره، واليتيم، والمسجد على الخوف، وخشية الظّلم من الجبّار قبْل وُقوع أمره؛ لأنّ الله قادرٌ أن يمنعه من الظّلم في أسرع من طرفة عين. وقول: يجوز ذلك للجباة، وأن عليهم أن يفدوا /330/ أنفسهم وأموالهم كالسّفينة، ويجعلوا هذا للفداء على جميع أهل البلد ممّن له أصل بالقسط، والحساب على الغائب، والحاضر، واليتيم، والمسجد، وغير ذلك ممّن له أصلُ مالٍ في تلك البلد، وهو رأي أشياخنا المتأخّرين مثل: محمد بن علي، وصالح بن وضّاح، وعبد السّلام بن