الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٨لا جهاد عليه، وأنّ هؤلاء ساقط عنهم لزوم الجهاد، فكيف يجب عليهم السدّ لمن يظلم العباد ويعثو في الأرض الفساد، هذا ما لا يصحّ والله أعلم.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي الجبّار إذا اعترض الفلج الذي بين الأيتام، والمساجد، والبالغين، والغائب، والحاضر، وكسر منه خبورة يومًا وليلة مِن رأس الفلج، ويقعدها أعوانُه بالرّخص، وينتفع بقيمتها، وعالمون بذلك أرباب الفلج، وطلب منهم أن يفدوا فلجهم، وإلاّ أخذه وقعده هو بنفسه، هل يجوز لجباة ذلك الفلج أن يقعدوا منه خبورة؛ ليسلموا قيمتها في فداء فلجهم من عند الجبّار أم لا؟ قال: /332/ إن يكن ذلك الجبّار يعترض مِن هذا الفلج خبورة واحدةً؛ ليأخذها لنفسه فيقعدها غيره بالرّخص، ويأخذ قيمتها؛ لينتفع بها، ويجعل هذه الخبورة زيادة على أواد الفلج كلّه؛ فلا يجوز لجباة ذلك الفلج قعادة تلك الخبورة؛ ليأخذ قيمتها الجبّار؛ لأنّ ذلك ليس في صلاح لأهل الفلج، وذلك ظلم وإثم وعدوان، ولا يجوز التّعاون على الإثم والعدوان؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2]، وإن يكن هذا الجبّار يأخذ من هذا الفلج خبورتين(1) أو أكثر، ويجعل ذلك زيادة في أواد الفلج كلّه، وقد ردّ ذلك لِنفسه وأعوانه، وجاء أرباب الفلج إلى الجبّار، وصالحوه على فداءِ فلَجِهم بكذا وكذا ألفًا دينارًا، وكان ذلك الفداء قيمة خبورة أو أقلّ من ذلك؛ فجائز لجباة الفلج فداء فلجهم على أكثر قول المسلمين؛ لأنّ زيادة الخبورة في أواد الفلج، يكون كسورا لأرباب ذلك الفلج كلّه، كمثل السّيل على قول بعض الفقهاء، وهو
(1) هذا في ق. وفي الأصل: خبوتين.