الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٥٧وليس حالة أوضع للإنسان، ولا أضر عليه، ولا أجلب للشر إليه، ولا أقبح لذكره، ولا أحطّ لقدره، ولا أذمّ لأمره من الجَهل، وهو الدّاعي للعار، والهادي للنّار، والْمُبعِدُ عن السلامة، والْمُدنِي من النّدامة.
فصل: الجهل سبب كل معرّة، والجالب لكلّ مضرّة، والمُذْهِبُ بخير الدّنْيا والآخرة، وقد شُبّه الجاهل بالأموات والدوّاب والكلاب. 28 س الجاهلُ ميّتٌ وإن كان حيًّا، معدومٌ وإنْ كان شيئًا، فقيرٌ وإن كان غنيًّا. ولله درّ القائل:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله … فأجسامهم قبل القبور قبور
وإن امرؤ لم يحيا بالعلم ميتٌ … فليس له حتى النّشور نشور
وقال غيره:
زوامل للأسفار لا علم عندهم … بموعدها إلا كعلم الأباعر
لعمرك ما يدري البعير إذا غدا … بأوساقه أو راح ما في الغرائر
ومن غيره: قال آخر:
رئاسات الرجال بغير علمٍ … ولا تقوى الإله هي الخساسة
وكل رئاسة من غير علمٍ … أذلّ من الجلوس على الكناسة
وأشرف منزلٍ وأعزّ عزٍ … وخيرُ رئاسة ترك الرئاسة
وقال بعض الصالحين:
خليليَّ كم ثوب وكم من عمامةٍ … على بدن ما فيه علم ولا عقلُ
وراكب بغل عقله عقل بغله … فيا من يرى بغلاً يسير به بَغْلُ
وليس فخارُ المرء ثوبًا وملبسًا … ولكن فخارُ المرء لَلفقه والعقلُ
قال آخر: