الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٥٨لا يعجبنك راكب متلبس … فعساه من علم وعقل مفلسُ
ومن المحال بأن يكون لجاهل … حظ الأديب ولو علاه السندسُ
(رجع) فصل: وقال بعض الحكماء: الجاهل يرى العلم تكلفا ولؤما، كما أن العالم يرى الجهل كلفًا وشؤماً.
وقيل لبزرجمهر: ما لكم لا تعاتبون الجهاّل؟ فقال: إنا لا نكلِّف العُمْيَ أن يبصروا، /29 م/ ولا الصُمَّ أن يسمعوا. فهم كما ذكرهم العزيز الحكيم: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة:18].
وقال سقراط: ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهلَ مخاطبة المتطبّب للمريض. وقيل: لا يعرف الجاهل إلا العالم، ولا يعرف المعصية إلا المطيع. وقيل: طبع الإنسان الجهل، والعلم حادث فيه؛ لأنّ أصل بني آدم الجهل، والعلم حادث فيهم، وكذلك أصلهم الفقرُ، والغنى حادث فيهم، وكذلك أصلهم الحريّة، والرقّ حادث فيهم. والجهل أقوى بحالين على الإنسان؛ لأنه أصله الذي خُلق عليه، قال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل:78].