الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠وقد نظرت في(1) هذه المسائل المرسومة في هذه الرّقعة، فوجدت في أوّل الرّقعة: هذا ممّا حفظ أنّه قال: إنّ الأثر لا يجوز أن يؤخذ بما فيه، ولو صحّ أنّه من قول أهل البصر، ولا أدري محمد بن سعيد هذا ممّن يحفظ عنه المسائل، ويؤخذ عنه العلم، أو ممن ليس يحفظ عنه المسائل، ولا يؤخذ عنه العلم؛ فإن كان محمّد يحفظ عنه المسائل ويؤخذ عنه العلم، فأهل العلم يحسن بهم الظّنّ، ولأقوالهم تأويل.
وقد صحّ فيما يرفع عن أبي عبد الله محمد بن محبوب ?، أنّه قال: للعلم تفسير وتأويل، وأنّه قال: للعلم تراجمة يترجمونه لمن لا يعقله، وإنّما المترجم يترجم لغيره ما يعقله من لفظِ كلامِ المتكلّم، الذي لم يفهم 77 س المتكلّم كلامه، وكان للمتكلّم مترجم يترجم عنه لِمن لا يفهم كلامه، وإنّما العلم المحفوظ عن العلماء كلام، والكلام يجري على معنى الخاصّ والعامّ، ويجوز فيه الكناية والضّمير، ويجوز فيه ما يجوز ما(2) في الكتاب من الحكاية عن الغير، إذا أمكن ذلك على معانيه الجائزة في الحقّ واللّغة.
فإن كان هذا المحفوظ عنه هذا من أهل العلم، المأمونين عليه، الذي يجوز عنهم أخذ العلم وتقييده، وإثباته في الآثار، فالواجب أن يحسّن، ويلتمس له العذر، وينزل على أحسن منازل ما يخرج له عذر في كتاب أو سنّة أو إجماع أو أثر حقّ، أو خرج قوله على وجه من وجوه الحقّ، وإن لم يخرج على وجه من وجوه الحقّ، وعلم أنّه هفوة، ورجع في ذلك، وينزله ويسأل عن حجّته في ذلك؛