الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٠الرّأي نوعُ مخاطرةٍ عندي، بل ما رأيناه من إجازة دفعه قبل وقوع ظلمه عندي أولى وأحزم؛ لأنّه إذا لم يدفع حتّى يقع الظّلم منه، فالله أعلم حالة وقوعه يدرك دفعه أم لا؛ مع ما يخشى من ضرره الذي لا يحاط بتكييفه، ومهْما كان مدفوعًا قبل ذلك لم يخش منه ضرر بعد دفعه واندفاعه كما كان قبل دفعه، بل يصيروا في سلامةٍ منه، وإجازة دفعه قبل وقوع الظّلم منه موجودةٌ في الآثار عن ذوي الأبصار، وإذا ثبت دفعه جائزًا على جميع أهل البلد من أموالهم كلّ منهم على قدر ماله رجاء لصلاحهم العامّ لهم جميعًا، فكاتب عدد النّخل بأمر جباة البلد؛ لأجل ذلك لا أرى ضيقًا عليه على هذه الصّفة، بل هو سالم من الضّمان والإثم فيما بينه وبين الله، وفي ظاهر الحكم؛ إذ هو لم يتعدّ الجائز في ذلك، وإن كان قد جعل له ذلك أجرًا؛ لأجل عنائه؛ فهو له حلال طيّبٌ لا شبهة عليه فيه، ولا فيما أكله مع المعاضدين له ممّن لهم ذلك، قد بذله طيّبة نفسه به بعد كونه بحدّ من يجوز منه /335/ ذلك، ويثبت عليه بحكم أو اطمئنانة لا معارض لها.
قلت له: فإن لم يصحّ بتسليم هذه الرّمية للجبّار إلاّ من بعض دون بعض بسبب امتناعهم، فعلى هذا الحال هل يضرّ كاتب عدد النّخل بأمر الجباة، أم يكون القول فيه مثل الأوّل؟ قال: لا يبين لي لحوق ضرر على الكاتب من قبل كتابته؛ إذ لم يجاوز بها الجائز، وإنّما يضرّ ذلك الممتنع نفسه عن أداء الواجب عليه في موضع وجوبه.
قلت له: فإن كان جباة البلد غير ثقات، واجتمعوا على تثمين أموال أهل تلك البلد، ولا تؤمن خيانتهم في الزّيادة والنّقصان، وأمروا هذا الكاتب أن يكتب ثمن كلّ مال على حِده، أيكون هذا سالمًا من الضّمان أم لا؟ قال: لا أبصر على كاتب التّثمين لتلك الأموال الواقع على غير العدل ضمانًا؛ إذ هي