قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٨١

غير متلفة بسببه على أربابها، بل هي باقية على حالها، وخاصّة إذا وقع ذلك عن تراض المالكين لأمرهم، واتفاقهم(1) عليه فيما بينهم، ولم يقع حيفٌ على من لا يملك أمره منهم؛ بسبب ذلك التثمين من قبل ما ينوبه من المدفوع للجبّار رجاء المصلحة العامّة لهم جميعًا، وإنّما يلزم الضّمان مع كون الحيف القابض مِن ماله، والدّافع لمن صحّ عليه ذلك بقدر ما يصحّ له فيما أرى.

قلت له: /336/ فإن كان الأجر المجعول للكاتب على كتابته على جميع أهل البلد، وجعلوه مضافًا مع الرّمية التّي للجبّار، أيحكم له ذلك أم لا؟ قال: فإذا ثبت جواز المدفوع به للجبّار على جميع أهل البلد اجتهادًا في نظر الصّلاح الجامع لهم جميعًا، فما جعل من الأجر الذي لم يجاوز العدل برأي الجباة لمن تعنى في ذلك من قبل الكتاب إضافة إلى المدفوع به، حتّى يكون جميع ذلك على جميعهم؛ فالأجر على الجائز عندي جائزٌ مثله؛ إذ لا يصحّ حجر الأجرة مع جواز العمل، وإنّما يكون تبعًا له خصوصًا إذا لم يتّفق ذلك دون أجر على ما يبين في ذلك، والله أعلم.

مسألة من الأثر: قلت: فإنْ خشي على البلد من ظالم يعطيها، أو يفعل فيها الجور، أيجوز أن يؤخذ من مال اليتيم، والغائب، والحاضر سلامة للبلد، ولأموال هؤلاء؟ قال: لا أرى أن تؤخذ أموالهم بغير حقّ على الخوف، وخشية الظّلم قبل وقوعه؛ لأنّ الله قادرٌ أن يزيل ذلك بأسرع من طرفة عين، ويحيل في سبيل الظّالم قبل وصوله.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: انفاقهم.