قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٦

لها، وأنْ يأخذ من أمانته، ويصانع بها عدوّه، إذا رجا لنفسه السّلامة عن الهلكة مِن الجوع، وما يؤدّي إليها، والدّليل على هذا ما أجمع عليه أهلُ القبلة؛ أنّ على المسلم إذا خاف على نفسه الهلكة مِن الجوع أن يفديها بِمال غيره، وأنْ يأكل من مال الغير، إذا خاف على نفسه، واختلفوا في الضّمان، وقال كثير من النّاس: لا ضمان عليه؛ لأنّ عند صاحب هذا القول أنّه كان على ربّ هذا المال أن يحيي هذا المسلم بِماله، وأن لا يدعه يهلك بين يديه، وهو قادر على نجاته، ولو تركه مع ذلك حتّى يهلك؛ لكان ضامنًا لديّته، فإذا قَدَرَ هو على مال -كان على صاحبه أن يفديه به-؛ فعل ذلك هو لنفسه، حكم الله له به على صاحب الطّعام والمال، وبالله التوفيق.

وقد أخبرنا بعض شيوخنا: أنّ /342/ المسلمين من أهل عُمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كلّ عامٍ أموالاً يدفعوا بها شرّهم، وما يحاذرونه على المسلمين منهم، والله أعلم، كان ذلك من صُلب أموالهم، أو من بيت مال المسلمين. فإن كان دفعوا ذلك من أموالهم فجائز؛ لأنّ على المسلم أن يكون نفسه آثر عنده مِن ماله، وأنْ يُنفق ماله في صلاح نفسه ودينه، وقد أمر الله بذلك في غير موضع مِن كتابه، وإن كان دفعوا هذه الأموال إليهم مِن بيت مال الله، على سبيل ما يدفعوا إلى المؤلّفة؛ فجائز ذلك، وقد فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتّأسّي برسول الله مباحٌ، وقد أمر الله تعالى بأن يصرف إلى المؤلفة مِن الأموال التّي في أيدي الأئمّة من الصّدقات بما تتألّف به قلوبهم، وأنْ يصرف بذلك شرّهم عن آراء المسلمين، والقدح في دولتهم، ولا نعلم أن أحدًا قال: إنّ سهم المؤلّفة الذي فرضه الله في السّهام المذكورة في الصّدقات منسوخة. وأيضًا فإن [خازم بن