الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٤١فإن كانت له حجّة يخرج بها من الباطل إلى الحقّ، وعن الضّلال إلى الهدى؛ استتيب من ذلك، فإن لم يتب أنزل حيث أنزله حدثه، ويسيَّر في الأرض فسادُ قوله، وبيان باطله، من أين يصحّ من كتاب أو سنّةٍ أو إجماعٍ أو أثرِ حقّ مفهوم، ولا يكون بالدّعوى لباطله، ولخروجه من الحقّ، بغير حجّة تقام عليه؛ فيكون ذلك ممّا يوهن الإنكار مع من عرف.
والإنصاف في المخاصمة /78 م/ وإقامة النّكير، وإن كان المحفوظ عنه هذا القول من متفقّهي أهل الخلاف، الذين قد بان باطلهم لأهل الحقّ، ولم يبق فيه رجيَّة، ولا ترجى منه رجعة ولا أوبة، وكان هذا المحفوظ عنه باطلا؛ لم يكن بالواجب ولا بالجائز أن يؤثر الباطل الذي لا مخرج له من الوجوه، إلاّ ويؤتى من الحقّ ما يزهقه ويبطله، مبيّنا تكبيرا (ع: منكرًا)، كما فعل الله تبارك وتعالى بالظّالمين المدّعين في باطلهم أنّهم محقّون، فأدحض حجّتهم، وأزهق باطلهم بما أنزل من الآيات والبيّنات، ولم يَدَعْ تدبّر باطلهم بما علم من باطلهم، ويترك الضّلالة بغير حجّة بيّنها لنبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم - بيّنها ويقيمها على الظّالمين ويحذّرها المسلمين؛ كذلك فعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن بالذي يأتي بأمره على خصم الدِّين من أهل الكتاب ولا المشركين ولا المنافقين، إلاّ ويوضّح على ذلك مِن الأدلّة ما يبيّن به باطل المبطلين؛ ليقيم الحجّة عليهم؛ وليقطع به عذرهم فيما يعقلونه ويعقل منهم وعليهم.
ومثله فعل أهل العلم من المحقّين في خصمائهم في الدِّين، ولم يكونوا بالذين(1) يدّعون الباطلَ على خصمهم بغير حجّة يقيمونها عليه، أو ببيّنة
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: بالدين.